إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

192865

الأحد، 30 مارس 2025

السر الدفين في سبب مخالفة سنة زكاة الفطر من بعض المعاصرين.

 

السر الدفين في سبب مخالفة سنة زكاة الفطر من بعض المعاصرين.   

  الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:



   فإني كنت في حيرة شديدة من إصرار بعض المعاصرين على مخالفة السنة في زكاة الفطر، بل غلو بعضهم في وصف من يدعو إلى تطبيق السنة في هذه الشعيرة: بالتنطع والشدة وضيق الأفق وبلادة الفهم، بل وصل الأمر ببعضهم لوصفه بأنه رجعي لا يريد النهوض بالأمة، وأن الأمة يُقتّل أبنائها وهو لا يشغله إلا مثل هذه السفاسف!.

  وهذا الغلو في التشنيع على المخالف لم نعهده في قضية فقهية من قبل، وإنما هذا الغل الشديد على المسلمين نجده يخرج ممن انتكست فطرته بالبدعة وحملته على محاربة من لم يوافقونه عليها.
   وكانت حيرتي تشتد أكثر عندما أجد جماعة من المالكية والشافعية يخالفون مذهبهم ويفتون بالمذهب الحنفي في هذه المسألة، وهذا لأننا لم نعهد أصحاب المذاهب إلا وهم يتعصبون لمذاهبهم.
  والأعجب عندي أن بعض هؤلاء المالكية والشافعية يصفون المخالف في هذه المسألة بهذه الأوصاف المستشنعة السابقة، مع أن هذا هو قول الإمام مالك والإمام الشافعي -رحمهما الله- .
  ولو كان الأمر أنه ظهر لهؤلاء الحق في المسألة، وأن الصواب فيها مع المذهب الحنفي، فلماذا يذمون المخالف فيها ويصفونه بالنقائص وهو يقول بمذهبهم الأم؟
  ولماذا لا يأخذون بكامل المذهب الحنفي في المسألة؟

    إذ أن الأحناف تزعم أن زكاة الفطر على من ملك النصاب!. فالذي لا يملك نحو ثمانين جرام من الذهب ليس عليه زكاة فطر!.
  كما أن المذهب يزعم أن زكاة الفطر تجوز قبل دخول شهر رمضان، وهذا خلاف السنة، والتي جاء فيها أن الزكاة تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد.

   كما أن المذهب يجوزّ أن تدفع زكاة الفطر للنصارى وأهل الكتاب وليس لمساكين المسلمين فقط.
  وإن كان الأصل عندهم مصلحة الفقير، فلماذا يفتون الناس بأهل قيمة في الزكاة، فيحسبون القيمة على سعر أردب الشعير؟!.
 والشعير يحتاج كلفة ومشقة في استعماله؟، وهذا خلاف المذهب الحنفي، فالدقيق أسهل عندهم، وهو أغلى من الشعير[1].
  أسئلة كثيرة حيرتني ولم أجد لها جوابًا، حتى وقفت على كتاب "تحقيق الآمال في إخراج زكاة الفطر بالمال" ، للشيخ أحمد بن الصديق الغماري أبي الفيض.
  وبمجرد أن قرأت الكتاب، حتى ارتفعت عنى حيرتي، وظهرت لي الحقيقة صادقة، وعرفت سبب هذا الغلو في الخصومة، كما وقفت على منبع شبه من خالف السنة في زكاة الفطر في هذا العصر.
  فلم يكن ترك بعض المالكية والشافعية لمذهبهم في زكاة الفطر، ونصرتهم للمذهب الحنفي في المسألة، لم يكن من باب الانتصار لمسألة فقهية ظهر لهم فيها صحة الدليل فاتبعوه، وإنما هو انتصار لمعتقد ومنهج يتدين به هؤلاء.
  ولم يكن تجديعهم لأنوف أهل الحديث والأثر المتمسكون بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم- في هذه الشعيرة، وتسفيه أحلامهم، من باب نصرة الدليل، وإنما هو شفاء لغل قلوب أكلتها البدعة وأهلكها الهوى.

  فشيخهم الغماري جاءهم بأسانيد وأدلة في المسألة لا تقبل النقاش، لا يفهم مثلها أهل السنة والحديث، أسانيد هي أعلى عندهم مما اتفق عليه البخاري ومسلم.
  جاءهم بسنده المتصل بالسماء مباشرة، "حدثني قلبي عن ربي".
   فالرجل سنده متصل عندهم بسيدهم العارف بالله "عبد الوهاب الشعراني"[2]، الذي يحدث عن سيده على الخواص-رضي الله عنه- ، فكيف يرد مثل هذا الإسناد؟
  ومع أن عبد الوهاب الشعراني شافعي المذهب، غير أنه في هذا المقام من الأحناف ويتبعه الشافعية على مذهبه الحنفي!، وسبب هذا التحول ليس لدليل ترجح عندهم، ولكن "من ذاق عرف، ومن شك فليُجرب"![3].
وهذا بزعمهم سبب مخالفة الوهابية والسلفية لهم في المسألة، لأنهم مساكين لم يذوقوا ليعرفوا.
والشيخ الغماري لمن لا يعرفه، فهو كما في ترجمته التي في مقدمة الكتاب:
الحفاظ العلامة أبي الفيض أحمد بن محمد بن الصديق الغماري.
يرجع نسبه إلى علي بن أبي طالب -رضي الله عنه-، كما هو نسب كل أولياء الصوفية الصالحين، وأما نسبه من جهة أمه، فيرجع إلى العارف بالله سيدي أحمد عجيبة.

حفظ القرآن في زاوية أبيه الصديقية، وله مؤلفات تبين مدى علمه وتبحره في علوم الشريعة، منها:

ـ إحياء المقبور بأدلة بناء المساجد والقباب على القبور.

ـ البرهان الجلي في تحقيق انتساب الصوفية إلى علي.

ـ تشنيف الآذان باستحباب السيادة في اسمه -صلى الله عليه وسلم- في الآذان.

ـ درء الضعف عن حديث "من عشق فعف".

ـ سبحة العقيق في ترجمة الشيخ سيدي محمد بن الصديق.

ـ فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي.

ـ لثم النعم بنظم النعم لأبي عطاء السكندري.

ـ المؤذن في أخبار سيدي أحمد بن عبد المؤمن.

   وكُتب غيرها أغلبها في مسائل حديثية، فعلم الحديث فيما يبدو أنه كان تخصص الرجل!
  وهذا ظهر طبعًا بجلاء عندما صحح لاتباعه الحديث المتفق على كذبه ووضعه:" أنا مدينة العلم وعلي بابها" ، صححه في كتابه: "
فتح الملك العلي بصحة حديث باب مدينة العلم علي".

  كما له ردود على الشيخ حامد الفقي -رحمه الله-وغيره من أهل العلم.
 

 هذا؛ وقد ذكر الغماري سبب تأليفه لهذا الكتاب: وهو أنه ارتفع سعر القمح جدًا بسبب الحرب العالمية!، والقمح كان هو قوت أهل البلد، فأفتى الناس في بلده بإخراج زكاة الفطر من المال، فقال باللفظ: "فقامت قيامة طلبتها، وكادت السماوات يتفطرن، أو تنشق الأرض، أو تخر الجبال هدا، أن خالفت المذهب وأفتيت بجواز إخراج المال" [4]

  فلما طلبوا منه ذكر مستنده على فتواه، ألف هذا الكتاب..
  فالأمر كما يُقال: إذا عرف السبب بطل العجب.
  فهذا رجل صوفي درويش أفتى بكلام، فطالبه أهل السنة على دليله ومستنده فيه، فأخذته العزة بالآثم، ووضع كتابًا حشاه بالأباطيل، وسماها أدلة.
  وسمى في المقابل أدلة أهل السنة، شبه وأجاب عليها، وهجر ما أخرجه البخاري ومسلم ليستدل على مخالفه بما أخرجه الدارقطني في سننه، والطبراني في الأوسط، والبزار في مسنده، وهي كتب وضعها أصحابها لجمع الأحاديث الغرائب والمعلة.
 فهذه هي طريقة الرجل في الكتاب.
  كما أن الرجل كذب ودلس على العلماء وعلى السلف، ولفق أقوالًا لهم لم يسبق إليها، لعلمه أنه ليس بين يديه دليل صحيح على فتواه.
  ولأن الرجل واسع الدهاء والمكر، علم أنه لابد أن يكون معه من يحارب معه في معركته، لابد من وجود من يتحصن بهم، ويدفعون عنه نقد مخالفيه.
  فجعل من أدلة الكتاب كلامًا لبعض أولياء الصوفية الصالحين تؤيد فتواه[5]، بل ذهب إلى الزعم أن هذا مذهب أهل البيت والزيدية.[6]

    فكان له ما أراد، وشايعه على باطله المريدين والأحباء على اختلاف مذاهبهم الفقهية، ونصروا قوله ونشروه بين الناس، وصوروا أن من يخالف هذا القول إنما هو متشدد يريد التضيق على الفقراء، وأما نحن فدعاة الوسطية ويسر الدين.
   ليصبح الأمر في المنتهى أن الغماري وأصحابه من الصوفية والأشاعرة في خندق، وأهل السنة والحديث في خندق.

   وتحول الخلاف من خلاف فقهي في الظاهر، إلى خلاف عقدي منهجي في حقيقته.
   وأصبح اليوم دفاع أهل السنة عن هذه الشعيرة ليس من باب الانتصار لرأي فقهي، وإنما هو انتصار لسنة يحاول هؤلاء المبتدعة طمسها وتغير هيئتها الثابتة في السنة.

  ولهذا أحببت في هذا المقام تفنيد شبه وأباطيل هذا الدرويش المتصوف، نصرة للسنة، ودفعًا للبدعة.
   والخدعة التي استخدمها الرجل في كتابه أنه نفخ صفحاته بالهراء والأباطيل التي يسميها أدلة، حتى ذكر منها اثنان وثلاثين وجهًا، مع حواشي كثيرة.
  فالناظر لحجم الكتاب وكثرة مصادره وحواشيه يظن أن الرجل على شيء، وليس هو والله إلا دجال من الدجاجلة.
  ـ ومثال ذلك: أنه ذكر مثلًا في الوجه التاسع عشر من الأدلة التي تؤيد إخراج زكاة الفطر من المال، أن الشريعة نهت عن الاستجمار بأقل من ثلاثة أحجار، ولكننا نعلم أن كل طاهر مزيل لعين النجاسة يجوز في الاستجمار، فيجوز إذن إخراج زكاة الفطر قيمة!.[7]
  ـ وذكر في الوجه السادس والعشرين، أن المشقة تجلب التيسير، ولهذا رخصت الشريعة للمسافر قصر الصلاة، وإسقاط القيام في صلاة النوافل، وإسقاط غسل القدمين للابس الخف، وإسقاط الغسل عن المريض الجنب.
   فكيف لا يثبت بهذه الشريعة التخفيف بدفع المال بدلًا من الحبوب، والرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول: "بعثت بالحنيفية السمحة".[8]
  ـ كما أن الرجل في الوجه الثالث والعشرين: يؤصل أنه لا فرق بين زكاة المال وزكاة الفطر، وأن التفريق بينهما تحكم بلا دليل، وهو استحسان.[9]

  ـ ويزعم أن كلام العلماء الذين قالوا بأن القيمة لا تجزأ في زكاة الفطر، لا يأخذ بكلامهم لأن حكمهم كان بناء على طبيعة الحياة عندهم التي تشبه الحياة في عصر الرسول -صلى الله عليه وسلم-، والتي لم تتغير إلا قريبًا من القرن الرابع عشر.[10]
  مع أنه يزعم أن الحسن البصري وعمر بن عبد العزير وأبا حنيفة وأغلب السلف يقولون بإخراج القيمة في الزكاة!!
  فهل هؤلاء جميعًا كانوا من أهل القرن الرابع عشر؟ 
  فالكتاب يكاد يكون مبناه على مثل هذه الأغاليط والأباطيل، والجرأة على أهل العلم، حتى أنه زعم في اخر رسالته: أن ما ذهب إليه الأئمة الثلاثة والمحدثون أنه تناقض في الآراء، واضراب في الأقوال، لم يجروا فيها على نص ولا قياس، وما كان هذا سبيله فلا يجوز لمسلم العمل به، لأنه استحسان مجرد عن الدليل، ونحن مكلفون باتباع الحق والدليل، لا باتباع استحسان الناس وآرائهم.[11]

  مع حيلة حرص عليها في كتابه تنطلي على من يجهل علم الحديث، فيأتي المشبوه بحديث من المعجم الأوسط للطبراني ليس له تعلق بزكاة الفطر ويحققه، ويبين أن فيه فلان وفلان من الضعفاء، كأنه انصف من نفسه.
  ثم يأتي ويستدل بحديث من رواية ابن لهيعة أو من عنعنة الحسن أو ابن جريج ويمشيه!، لأن هذا الحديث أحسن حالًا من حديث الطبراني شديد الضعف.
في الوقت الذي يُعرض عن أحاديث الصحيحين التي تخالف مذهبه.
   هذا؛ وقد سود صفحات ربع الكتاب بتحقيق حديث نصف صاع من بر، وهو من أدلته على إخراج زكاة الفطر من المال، أي والله!.
   فالأمر باختصار أن هذا الكتاب وضع على قواعد الصوفية المشهورة: "كن بين يدي شيخك كالميت بين يدي مغسله"، و"اطفئ سراج عقلك واتبعني".
  أما من أراد الحجة والدليل من متشددي السلفية -بزعمهم- ، فهؤلاء لا مكان لهم في هذا الكتاب الصوفي الذي مبناه على: "لا تعترض فتنطرد".

  وأما تتبع شبه وأباطيل هذا الكتاب والرد عليها، فأرى أن هذا مضيعة للوقت، خاصة أن أكثر الكتاب مبناه على الدروشة، كقصة تأليف الكتاب، وأنه لما ارتفعت أسعار القمح بسبب الحرب، وأن القمح كان هو غالب قوت البلد، أفتاهم هذا الدرويش بإخراج قيمة زكاة الفطر من المال بدلًا من إخراجها من القمح.
  وهذا أقل ما يُقال عنه أنه دجل لا ينطلي على من رزق أدنى فهم.
 فالرجل يفتي بإخراج قيمة زكاة الفطر من المال، وهذه القيمة تحدد على سعر صاع القمح، فنجد مثلًا بسبب ارتفاع الأسعار أن قيمة صاع القمح أصبحت مئة جنيه.
  فيأتي الأبعد ويزعم أن إخراج مئة جنيه نقدًا، أنفع من شراء قمح بمئة جنيه!!.
  فمثل هذا الهراء واللغو أخشى مناقشته ونحن في هذا الشهر الفاضل، وخاصة ونحن نتكلم عن زكاة الفطر والتي شرعت :"طهرة للصائم من اللغو والرفث".
  غير أني وجدت أنه بسبب هذا الكتاب انتشرت كثير من الشبه بين الناس، ومع شديد الأسف بين صفوف أهل السنة، كظنهم أن الإمام أبي حنيفة -رحمه الله- قال بإخراج زكاة الفطر من المال، أو أن البخاري وشيخ الإسلام ابن تيمية ذهبا إلى هذا المذهب.
  أو أنه صح عن جماعة من السلف القول بهذا الرأي الباطل..
  ولهذا رأيت الرد على مثل هذه النقاط التي ظن بعض الناس أن لها وجه من الصحة ، كما أريد بيان الحق في هذه الشعيرة قربة إلى الله تعالى، وإظهار أن دين الإسلام دين توحيد واتباع، وليس دين ميوعة ودروشة.
  وأنه لا تعرف العصمة فيه إلا للرسول الله -صلى الله عليه وسلم- أما غيره من أهل القبلة فعليهم الاعتصام بالكتاب والسنة.
  كما أنه ليس من الشدة والغلو التمسك بهدي الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وإنما من النفاق والزندقة وصف هديه بالشدة وعدم مراعاة حال الفقراء والمساكين.
والله هو الهادي والمعين.

هذا؛ وقد كنت مهدت لرد هذه الشبه في فصل تحقيق الأحاديث والآثار، وفصل حقيقة قول أبي حنيفة في زكاة الفطر.
ولهذا أحيل أحيانًا على رقم الحديث في الفصلين لعدم الإطالة والتكرار.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب
أبو صهيب وليد بن سعد
القاهرة 30 / رمضان / 1446
30 / مارس / 2025
 

فصل في رد الشبهات
قال الله تعالى: {
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ}


الشبهة الأولى:
زعم أن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أخذ المال بدلًا من الطعام في زكاة الفطر.
[12]

  قلت: وهذا من الكذب على معاذ -رضي الله عنه-، فلم يكن لمعاذ أن يخالف سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-.
  والحديث الذي يستدلون به ليس في زكاة الفطر، وإنما هو حديث مضطرب المتن، ذكر مرة في زكاة عروض التجارة، ومرة في الجزية.
  وسبب اضطراب الحديث، أنه ضعيف لا يصح، فالحديث من رواية طاوس عن معاذ بن جبل، ومتنه: "قال معاذ -رضي الله عنه- لأهل اليمن: "ائتوني بعرض ثياب خميص -أو لبيس- في الصدقة مكان الشعير والذرة أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- بالمدينة ".
وطاوس راوي الحديث عن معاذ، هو: طاوس بن كيسان اليماني، لم يدرك معاذًا ولم يسمع منه، فالحديث منقطع لا تقوم به حجة.[13]
ويتفرع عن هذه الشبهة، شبهة أخرى وهي:


الشبهة الثانية:
ذهب البخاري إلى إخراج القيمة في زكاة الفطر
[14]

  قال الغماري: وقال البخاري (باب العروض في التجارة) وذكر حديث معاذ..
ثم ذكر في الهامش قول ابن رشيد: "وافق البخاري في هذه المسألة الحنفية مع كثرة مخالفته لهم

لكن قاده إلى ذلك الدليل".
 ثم علق هو أو محقق  الكتاب وهو على مذهبه أيضًا: "ما أنصفه، هكذا يكون العلم بالرضوخ للدليل، رحمه الله رحمة واسعة".
   قلت: وهذا من الكذب الأصلع على إمام المحدثين، فالرجل يوهم أن البخاري أخرج الحديث في صحيحه، وليس الأمر كذلك .
وإنما البخاري ضعف الحديث بأن رواه معلقًا بحذف إسناده.
فذكر الحديث هكذا: "وقال طاوس: قال معاذ -رضي الله عنه- لأهل اليمن، ... وذكره".
  فأين سند الحديث؟ لم يذكره -رحمه الله- لأنه يعلم علة الحديث وأن طاوسًا لم يدرك معاذ بن جبل ولم يسمع منه.
  كما أن الحديث ذكره البخاري في أبواب زكاة عروض التجارة وليس في أبواب زكاة الفطر، فأخرج بعد حديث معاذ المعلق هذا، حديث أبي بكر -رضي الله عنه- يرفعه: "ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين، فإن لم يكن عنده بنت مخاض على وجهها، وعنده ابن لبون فإنه يقبل منه وليس معه شيء". اهـ
فأين زكاة الفطر في هذا الحديث؟
  ولكننا إن ذهبنا إلى أبواب زكاة الفطر من صحيحه، نجده يذكر في "أبواب صدقة الفطر":
"باب: صدقة الفطر صاع من شعير"و "باب: صدقة الفطر صاع من طعام" و "باب صدقة الفطر صاعا من تمر" و "باب صاع من زبيب"، ثم يسند تحت كل باب ما يؤيد الترجمة.
  فأين موافقة البخاري للأحناف هنا؟
  ولماذا لا يذكر المؤلف ما ذكره البخاري في أبواب زكاة الفطر، ودلس بذكر ما قاله في زكاة عروض التجارة؟
  ولهذا إن وجد القارئ في كلامي بعض الشدة والخشونة على هذا الرجل، فليعلم أن سببها خيانة هذا الرجل لأمانة العلم، وخداعه للمسلمين، وتحريفه لشريعة رب العالمين.

  فالرجل لما نقل كلام ابن رشيد السابق، نقله من فتح الباري لابن حجر، وقبل هذا الكلام بسطر

واحد نبه ابن حجر على ضعف حديث معاذ بن جبل لانقطاعه، لأن طاوسًا لم يسمع من معاذ.[15]
  فخان الرجل الأمانة وأوهم صحة الحديث، وجعل الحديث في زكاة الفطر مع أنه في زكاة عروض التجارة، فضلًا عن ضعفه في الأصل وأنه لا حجة فيه لو صح.


الشبهة الثالثة:
زعم أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: "اغنوهم عن الطواف في هذا اليوم"
[16]

  قلت: وهذا أيضًا من كذب الرجل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فالرجل ذكر في الوجه السادس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اغنوهم عن ..." ، هكذا بصيغة الجزم.
  ولم يتعرض كعادته لمناقشة رجال الحديث وإسناده، لأن هذا يلجأ إليه عندما يريد تسفيه أدلة من يخالفه، أما هو عندما يروي حديث كهذا من رواية الواقدي وهو متهم بالكذب، ومن رواية أبي معشر نجيح بن عبد الرحمن السندي، وهو منكر الحديث[17]. فلا يذكر سوى من أخرج الحديث.
  وحتى يمكر بالقارئ ويدلس عليه، ينفخ الهوامش بمعاني كلمات الحديث!.
  فالرجل يترك أحاديث الصحيحين، ويستدل على جواز إخراج زكاة الفطر من المال بأحاديث رجل متهم بالكذب، ولله الأمر من قبل ومن بعد.


الشبهة الرابعة:
زعم أن عمر بن عبد العزيز قال بإخراج القيمة في زكاة الفطر.
[18]

وكعادة الرجل في التدليس والكذب يأتي بأثر ضعيف لا يصح إسناده عن عمر بن عبد العزيز

-رحمه الله-[19]، ويهجر ثلاث أحاديث صحت عنه يوافق فيها السنة، منها:
  عن عوف ابن أبي جميلة ومجاهد، قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة كتابًا، فقرأه على منبر البصرة، وأنا أسمع: "أما بعدُ: فمر من قبلك من المسلمين أن يخرجوا زكاة الفطر صاعًا من تمر أو نصف صاع من بر".[20]

  وعن ابن عون، قال : سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عدي يقرأ بالبصرة: "في صدقة رمضان على كل صغير وكبير، حر أو عبد، ذكر أو أنثى نصف صاع من بر، أو صاع من تمر".[21]

  وعن النضر بن شميل، أخبرنا الربيع بن صبيح قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز في صدقة رمضان: "عن الصغير، والكبير، والعبد، والحر، والذكر، والأنثى، نصف صاع من بر، أو صاع من تمر، أو صاع من شعير".[22]
هذا؛ وعلى فرض صحة هذا عن عمر بن عبد العزيز، فأين الحجة فيه؟
فالأسوة هو الرسول -صلى الله عليه وسلم-، قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.

  سئل عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما-: عن رجل نذر أن لا يأتي عليه يوم إلا صام، فوافق يوم أضحى أو فطر، فقال: " {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة}، لم يكن يصوم يوم الأضحى والفطر، ولا يرى صيامهما ".[23]

  فالحجة في دين الله تعالى في قول وفعل الرسول، وليس لقول غيره وزن إن خالفه.

  قال أبو داود: قيل لأحمد بن حنبل وأنا أسمع: أَعطى دراهم، يعني في صدقة الفطر؟ قال: أخاف أن لا يجزئه خلاف سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

 وقال لي أبو طالب قال لي أحمد: لا يعطى قيمته، قيل له قوم يقولون: عمر بن عبد العزيز كان يأخذ بالقيمة، قال: يدعون قول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ويقولون: قال فلان؛ قال ابن عمر: "فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم"، وقال: تعالى: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ}.

 وقال: قوم يردون السنن قال فلان، وقال فلان!". [24]


الشبهة الخامسة:
قول أبي إسحاق السبيعي أنه أدرك الصحابة يخرجون صدقة الفطر قيمة
[25]

  والأثر الذي استدل به: "أدركتهم وهم يعطون في صدقة رمضان الدراهم بقيمة الطعام".
  قلت: لا ندري أين ذكر الصحابة في هذا الأثر؟
  حتى لو ذكر فيه كلمة الصحابة، لكان حديثًا شاذًا، لأنه سيخالف بذلك حديث أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه- الذي قال فيه: "كنا نخرج إذ كان فينا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر، ... صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقط، أو صاعًا من شعير، أو صاعًا من تمر، أو صاعًا من زبيب". أخرجه مسلم

  وفي رواية: "كنا نخرج في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يوم الفطر صاعًا من طعام"،    وقال أبو سعيد: "وكان طعامنا الشعير والزبيب والأقط والتمر". أخرجه البخاري.
قلت: وما في الصحيحين يُقدم على ما في غيرهما..
 فما بالنا بهذا الأثر، وهو من رواية زهير بن معاوية الجعفي، وهو ممن تأخر سماعه من أبي إسحاق السبيعي، فسمع منه بعد الاختلاط.

فالحديث ضعيف لا حجة فيه.[26]

الشبهة السادسة:
زعم أن الحسن البصري قال بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر
.[27]

  قلت: وكالعادة الرجل يجمع كل ما يؤيد مذهبه، ولا يتق الله فيما ينقل، فلا يحقق الأحاديث إن كانت موافقه لهواه، فيكذب على السلف -رحمهم الله-.
  فالأثر الذي ذكره عن الحسن البصري هو من رواية
: هشام بن حسان القردوسي الأزدي، ولا يصح له سماع من الحسن.
 قال إسماعيل بن عُليه: "كنا لا نعد هشام بن حسان في الحسن شيئًا".
وقال ابن حجر في التقريب:  ثقة، من أثبت الناس في ابن سيرين، وفى روايته عن الحسن
وعطاء
مقال لأنه قيل كان يرسل عنهما".[28]  
    قلت: ولو كان أهل السنة يستحلون صنيع الرجل لصححوا حديث ابن عباس الموقوف: "هذه الزكاة فرضها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على كل ذكر وأنثى، حر ومملوك، صاعًا من شعير أو تمر".[29]

  ولكنهم ضعفوه لأنه من رواية الحسن البصري عن ابن عباس، ولم يصح له سماع منه، ولا يلجأ أهل السنة إلى مثل هذه الأسانيد، لأن صحيح الدين ثابت بأسانيد كالشمس في الوضوح والصحة، فلماذا نلجأ لِما فيه ضعف؟
  وأما غيرهم كهذا الأفاك فيستدل بأحاديث من اتهم بالكذب.
  ولهذا نبشره هو وغيره بقول رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار".[30]


الشبهة السابعة:
زعم أن أبا حنيفة -رحمه الله- قال بجواز القيمة في زكاة الفطر
.[31]
  قلت: ومع أني لا أشك أن شيطان هذا الدجال وشيطان الكوثري واحد، فهو يوحي إليهما موضع في الكتب لا يصل إليها إلا شيطان مريد، أدلة من وحي الشياطين، كما قال الله تعالى: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ} [الأنعام: 121].
  فالرجل مثلًا يستدل بحديث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال لزيد بن ثابت: "يا زيد، أعط زكاة رأسك مع الناس وإن لم تجد إلا خيطًا".
  ثم يأتي في الهامش ويُخرج الحديث، وأن له رواية عند الطبراني: "يا زيد، أعط زكاة رأسك مع الناس وإن لم تجد إلا صاعًا من حنطة ".
ثم يزعم أن زكاة الفطر تسمى زكاة الرؤوس[32]، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- أمر أن تخرج صاعًا من حنطة، وفي الرواية الأخرى تخرج ولو من خيط.
ليستدل بهذا على أن زكاة الفطر يجوز فيها التخيير، ولا يشترط فيها الطعام فقط.
   قلت: فمثل هذا الدليل لا يقف عليه إلا من توحي الشياطين
إليه؛ وذلك لأن هذا الحديث يتكلم عن غطاء الرأس، فرواه العقيلي في الضعفاء بلفظ: "غط رأسك من الناس وإن لم تجد إلا خيطًا"، فالحديث يتكلم عن الحرص على تغطية الرأس بالقلنسوة، فإن لم يجد فبأي شي ولو خيط.
فالرجل يأتي بحديث هذا بابه، ثم يعمد إلى روايات خطأ، ويستغلها للترويج لفكرته، فمثل هذا
لا يتأتى إلا من شيطان.
  والأعجب صبره على هذا الأمر مع ضعف الحديث.
  فالحديث بكل ألفاظه ضعيف منكر، تفرد به "عبد الصمد بن سليمان الأزرق"، وهو منكر الحديث كما قال البخاري وأبو حاتم الرازي.

  وأردت من ذكري لهذا المثال، ذكر أن الرجل لا يُعجزه الاتيان بالأدلة على مراده، وإن كانت غلط أو ليست على ظاهرها.
  ولكنه لما ذكر أن القول بالقيمة هو قول أبي حنيفة، أعجزه أن يأتي ببرهان على كلامه، فذكر هذه الكلمة مرسلة ولم يسندها لهذا الإمام -رحمه الله-.
  وذلك لأنه لم يأت ولو من طريق ضعيف أن أبا حنيفة -رحمه الله- قال بهذا.
  ولو كان هناك مستند عند الرجل على هذا القول، لأرعد وأزبد.
  فالإمام أبي حنيفة -رحمه الله- نقلت أقواله مسندة، كغيرها من السلف.
  فكتاب الآثار للشيباني أسند فيه نحو 268 حديث وأثر، تقريبًا كله مسندة بواسطة أبي حنيفة، يذكر بعد كل حديث مذهب الإمام في المسألة.
   وكذا كتاب الآثار لأبي يوسف صاحب الإمام، أسانيد الكتاب فيها كثير من روايات أبي حنيفة.
  وقد جمع أبو نعيم الأصبهاني أحاديث أبي حنيفة وجعلها في مسند، وأخذ يذكر من تابع الإمام على حديثه، ومن روى عنه وهو ضعيف، وهكذا.
  ومن الكتب أيضًا التي اعتنت بنقل أقول أبي حنيفة مسندة، كتاب الجامع الصغير لصاحبه محمد ابن الحسن، وهذا الكتب عمدة عند الأحناف، فيروي محمد بن الحسن الحديث من طريق أبي حنيفة ثم يذكر مذهب الإمام فيه.
  فكان مما أخرجه محمد بن الحسن عن طريق أبي حنيفة في زكاة الفطر، قوله: عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- في صدقة الفطر قال: "فيه نصف صاع من بر أو دقيق أو سويق أو زبيب أو صاع من تمر أو صاع من شعير"، وقال أبو يوسف ومحمد -رحمهما الله- : الزبيب بمنزلة الشعير؛ وروى الحسن بن زياد -رحمه الله- في المجرد عن أبي حنيفة -رضي الله عنه- أنه قال: "صاع من زبيب"، مثل قولهما".[33]
   قلت: وعمدة أبو حنيفة في هذا الحكم ما رواه بسنده إلى إبراهيم النخعي: "
في صدقة الفطر نصف صاع من بُرّ، أو صاع من تمر، عن كل حر أو عبد، صغير أو كبير".[34]
   ولهذا لم يقدر هذا الدجال بذكر مصدر لكلامه، لأنه لا يعرف من مذهب أبي حنيفة -رحمه الله- القول: بجواز إخراج القيمة في زكاة الفطر. ولهذا لا نجد من يكذب على الإمام في هذه المسألة، يذكر لكلامه مصدرًا، وإنما يرمي الكلام على عواهنه.
ولأن تفصيل هذه المسألة يطول أفردت لها فصلًا سميته: "حقيقة قول أبي حنيفة في زكاة الفطر".
والحمد لله على توفيقه.

الشبهة الثامنة:

زعمه أن العلة التي أمر الشارع من أجلها إخراج زكاة الفطر من الطعام: هي ندرة النقود وعدم تيسرها للجميع.[35]

   قلت: هذا ما ذكره الرجل، ثم استدرك فقال أن هذه العلة قد زالت الآن، وصارت النقود ميسرة للجميع بخلاف الحبوب!.
  وهذا والله أقل يقال عنه إلا كما يقول العامة: ضحك على الذقون!.
والأصل أن مثل هذا الدجل لا يحتاج إلى نقاش، فهو كلام عرضه يغني عن رده.
  غير أننا مع شديد الأسف وجدنا أن مثل هذا الباطل انطلى على الناس، لأن من ذكرناهم من اتباع الرجل، من أصحاب العمائم الحمراء يذكرون هذا الدجل في دروسهم على أنه من الأدلة التي لا تقبل الرد.
  وشبهة ندرة النقود على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، غريبة جدًا، فالنقود كانت معروفة قبل زمن النبي، ففي قصة يوسف -عليه السلام-، قال الله تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزاهدين }.
[يوسف : 20].
  قال عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما-: "عشرون درهمًا ".[36]

  وأما من السنة فالأحاديث كثيرة التي تبين أن النقود كانت معروفة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، منها ما رواه البخاري من حديث أبي هريرة، عن النبي -صلى الله عليه وسلم-، قال:

"تعس عبد الدينار، وعبد الدرهم، وعبد الخميصة، إن أعطي رضي، وإن لم يعط سخط، تعس وانتكس، وإذا

شيك فلا انتقش".[37]

   وفي صحيح البخاري أن أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- كان عندها درع ثمنه خمسة دراهم،

فما كانت امرأة بالمدينة تتزين لزفافها إلا أرسلت تستعيره منها.[38]

  وعن أبي هريرة رضي الله عنه، عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: "أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل، سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فقال : ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال: كفى بالله شهيدًا، قال: فأتني بالكفيل، قال : كفى بالله كفيلًا، قال: صدقت، فدفعها إليه إلى أجل مسمى".[39]

  وفي حديث أبي هريرة لما أبدل الصحابي الصاعين من التمر بصاع من تمر خيبر، فقال له رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : "لا تفعل، بع الجمع بالدراهم، ثم ابتع بالدراهم جَنيِبًا". [40]

   قلت: والأحاديث التي فيها ذكر النقود كثيرة، خاصة في باب الزكاة كحديث: "ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليست عنده، وعنده بنت لبون فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين".[41]
  وعن أبي مسعود الأنصاري -رضي الله عنه- ، قال -: " كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمرنا بالصدقة، انطلق أحدنا إلى السوق ، فيحامل، فيصيب المد وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف".[42]

   وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أنه سأل عائشة زوج النبي -صلى الله عليه وسلم- : كم كان صداق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قالت: " كان صداقه لأزواجه ثنتي عشرة أوقية ونشا"، قالت: "أتدري ما النش؟ " قال: لا، قالت: "نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم، فهذا صداق رسول الله صلى الله عليه وسلم لأزواجه".[43]
  وعن نافع ، عن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- قال: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقيل له: هو من المهاجرين فلم نقصته من أربعة آلاف، فقال: "إنما هاجر به أبواه يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه".[44]

  ومعلوم حديث تجهيز عثمان بن عفان-رضي الله عنه- لجيش العسرة، وشراء بئر رومة، وغيرها من الأحاديث التي في هذا المعنى.

   والعجيب حقًا أن الرجل استمات في تصوير أن زكاة الفطر كزكاة المال، وأنهما واحد في الهيئة، وأن التفريق بينهما إنما هو تحكم بلا دليل.[45]
  ثم يزعم أن المال لم يكن معروف على عهد الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكان نادرًا.
وكهذا ما ابتدع رجل إلا وتناقض.
 هذا؛ وإن زعم أحدهم أن هذه الوفرة في النقود جاءت بعد وفاة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، وفتح البلاد في خلافة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه-.
قلنا: وهذا أيضًا يؤكد ما ندعوا إليه من السنة، لأن الناس والصحابة مع هذه الوفرة النقدية التي فتحت عليهم، لم نعلم منهم من أخرج زكاة الفطر من المال، ولكنهم استمروا في إخراجها من الطعام.

ورحم الله الإمام محمد بن حزم، قال: "فهذا ابن عمر قد ذكرنا أنه كان لا يخرج إلا التمر، أو الشعير ... والقاسم، وسالم، وعروة: لا يخرجون في صدقة الفطر إلا التمر، وهم يقتاتون البر بلا خلاف، وإن أموالهم لتسع إلى إخراج صاع دراهم عن أنفسهم، ولا يؤثر ذلك في أموالهم - رضي الله عنهم-.[46]


الشبهة التاسعة:

ـ زعم أن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول بجواز القيمة في زكاة الفطر.

  قلت: وظني أن اختيار شيخ الإسلام في هذا المقام إنما هو إرهاب فكري من دولة الدراويش التي تحارب على خلاف السنة في هذه الشعيرة.
  وذلك لعلمهم منزلة شيخ الإسلام -رحمه الله- في نفوس أهل السنة والحديث، فيظنون أنهم إن  زعموا أن هذا قول الشيخ في المسألة، عندها لا يسعهم أهل السنة إلا التسليم وعدم المعاندة!.
  وكأن هؤلاء المساكين يظنون أن أهل السنة مثلهم في الدروشة، وأنهم مجاذيب يعتقدون في شيخ الطريقة.

  ونحن نعظم شيخ الإسلام ابن تيمية وغيره من علماء السنة لأنهم يعظمون نصوص الشريعة، فإن خالفوها خالفناهم.

  فلسنا دراويش أو شيعة نعتقد بعصمة الأئمة، وإنما المعصوم هو واحد فقط، هو محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم، ثم دفنت العصمة يوم دفن عليه الصلاة والسلام.
ولما كان شيخ الإسلام على هذه الطريقة والمنهج عصمه الله عز وجل في عامة ما ذهب إليه، لأن من تمسك بالكتاب والسنة عُصم، ومن زهد فيهما فُتن.
فعن عبد الله بن عباس -رضي الله عنهما- قال: "ليس أحد إلا يؤخذ من قوله ويدع غير النبي

-صلى الله عليه وسلم-". [47]

  فهؤلاء الكذبة يظنون أننا نعتقد في شيخ الإسلام العصمة، فلفقوا لشيخ الإسلام كلامًا زعموا أنه قاله في زكاة الفطر، أن الشيخ من انصافه وافق مذهب الأحناف في المسألة وهو حنبلي المذهب.
فزعموا أنه قال في زكاة الفطر: "
إذا أعطاه دراهم أجزأ بلا ريب".
   وذكروا موضع العبارة في مؤلفات الشيخ، حتى يعموا على من يجهل طريقتهم وأنهم من خونة للدين والعلم.
  قلت: وهذا الجملة افتتح بها شيخ الإسلام جوابه على مسألة، وهي:
"عن تاجر: هل يجوز أن يخرج من زكاته الواجبة عليه صنفًا يحتاج إليه؟

  فأجاب: الحمد لله. إذا أعطاه دراهم أجزأ بلا ريب. وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع، هل يجوز مطلقًا أو لا يجوز مطلقًا، أو يجوز في بعض الصور للحاجة، أو المصلحة الراجحة، على ثلاثة أقوال في مذهب أحمد وغيره، وهذا القول هو أعدل الأقوال، فإن كان آخذ الزكاة يريد أن يشتري بها كسوة فاشترى رب المال له بها كسوة وأعطاه فقد أحسن إليه، وأما إذا قوم هو الثياب التي عنده وأعطاها فقد يقومها بأكثر من السعر، وقد يأخذ الثياب من لا يحتاج إليها، بل يبيعها فيغرم أجرة المنادي، وربما خسرت فيكون في ذلك ضرر على الفقراء.

والأصناف التي يتجر فيها يجوز أن يخرج عنها جميعًا دراهم بالقيمة، فإن لم يكن عنده دراهم فأعطى ثمنها بالقيمة فالأظهر أنه يجوز؛ لأنه واسى الفقراء فأعطاهم من جنس ماله".[48]

  قلت: فكلام شيخ الإسلام هنا على زكاة عروض التجارة، وهل يخرج التاجر زكاته من جنس سلعته، أم تخرج من المال؟

  فليس السؤال له تعلق بزكاة الفطر لا قريب ولا من بعيد، ولكن من مكر الله بهم أنهم اختاروا هذا السؤال، لنوضح معنى كلمة القيمة في لسان الفقهاء.
  لأنهم دائما يزعمون أن إخراج القيمة في زكاة الفطر أفضل وأن هذا أصلح للفقير.

  فإذا دخلوا في التفاصيل، فسروا القيمة بالمال!!.
  والقيمة في لسان الفقهاء كما في الجواب السابق، خلاف المال، فالشيخ قال بالحرف: "
إذا أعطاه دراهم أجزأ بلا ريب. وأما إذا أعطاه القيمة ففيه نزاع".

  فالدراهم شيء، والقيمة شيء اخر..

   القيمة هنا المقصود بها جنس السلعة التي يتجر فيها التاجر، كالملابس وما أشبه.
  فالأفضل للفقير في هذه الحالة، إخراج هذه الصدقة من المال؛ أما إن أخرجها من جنس سلعة تجارته ففيه نزاع، وهو جائز بإذن الله.
  وهذا يبين تدليس هؤلاء في حديث معاذ بن جبل المشهور، أنه قال: "ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وخير للمهاجرين بالمدينة".
  فالكلام هنا عن زكاة عروض التجارة، وأن معاذًا قَبل منهم السلع بدلًا من المال، والحديث كما مر معنا ضعيف.
  كما أنه خلاف مرادهم، فهم يزعمون أنه يجوز في ضوء هذا الحديث إبدال أصناف زكاة الفطر بالمال، مع أن الحديث فيه العكس، وهو أخذ القيمة (السلع) مكان الصدقة، وفي بعض طرق الحديث مكان الجزية. والكل ضعيف لا يصح.

  وأما زعمهم موافقة شيخ الإسلام لمذهب الأحناف في زكاة الفطر، فهذا أيضًا باطل.
  فالأحناف تقول أن زكاة الفطر تجب على من ملك النصاب، وشيخ الإسلام لا يقول بهذا القول،

  قال -رحمه الله- : "ويجزئه في الفطرة من قوت بلده مثل الأرز وغيره ولو قدرَ على الأصناف المذكورة في الحديث، وهو رواية عن أحمد وقول أكثر العلماء.
 ولا يجوز دفع زكاة الفطر إلا لمن يستحق الكفارة، وهو من يأخذ لحاجته، لا في الرقاب والمؤلفة وغير ذلك، ويجوز دفعها إلى فقير واحد، وهو مذهب أحمد.
ولا يعتبر في زكاة الفطر ملك نصاب؛ بل تجب على من ملك صاعًا فاضلًا عن قوته يوم العيد وليلته، وهو قول الجمهور، وإذا كان عليه دين وصاحبه لا يطالبه به أدى صدقة الفطر كما يطعم عياله يوم العيد، وهو مذهب أحمد ومن عجز عن صدقة الفطر وقت وجوبها عليه ثم أيسر فأداها فقد أحسن.
وقدر الفطر صاع من التمر والشعير، وأما من البر فنصف، وهو قول أبي حنيفة وقياس قول أحمد في بقية الكفارات".[49]


الشبهة العاشرة :
زعم أن إخراج زكاة الفطر من المال هو الأيسر والأنفع للفقير.
[50]
  قلت: ولعل هذه الشبهة هي أقبح ما باضه الشيطان في عقل هذا الدجال؛ إذ أن في كلامه طعن في رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
  فهل عسر الرسول -صلى الله عليه وسلم- على الفقير عندما سن زكاة الفطر من طعام؟
  فهذا التشدد الذي يوصف به من يتمسك بهيئة السنة في زكاة الفطر وأنها تخرج على نفس هيئتها التي سنها للأمة الرسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
هذا التشدد المتهم به في المقام الأول على مذهب هؤلاء، هو الرسول
-صلى الله عليه وسلم- ، وليس المسلم السني المتبع.
   وهذه هي حقيقة كل صاحب هوى ومبتدع، أنه معاند وكاره لبعض ما جاء به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
   غير أنه يكره أن يظهر في هذه المنزلة، منزلة النفاق -عياذًا بالله-، فيتدرع بحيلة نفسية هروبًا من معاتبة النفس وتحسينًا لصورته، فيعلن العداء لمن يتمسك بهذه السنة التي يكرهها هو، ويخرج هذا البغض لهذه السنة في شخص من يدعو إليها.
   كهؤلاء الخوارج لما كانوا على سنة اليهود من الاعتراض على ملك الله في الأرض، وعدم الرضا بأنه هو الملك -سبحانه- يؤتي ملكه من يشاء وينزعه مما يشاء.
   فكلما جاء هؤلاء الخوارج ملك أو حاكم ليس على هواهم، صرخوا بمقولة اليهود: {أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ}
[البقرة: 247] .
  وأما المسلم السنى عندهم، إذا رضي وسلم بأن الله هو الملك، وأنه لا يحكم أحد في دنيا الله إلا إذا أراد الله، ويسلم لأمر الله بطاعة هذا الملك أو الحاكم في المعروف، كما قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ، فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ}
. [النساء: 59].
  كما يسلم لأمر الرسول -صلى الله عليه وسلم- القائل: "اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا، وعليكم ما حملتم".[51]
  عندها لا يجد الخارجي متنفسًا للاعتراض على قدر الله في تمليك هذا الحاكم الذي يكرهه، إلا الطعن في هذا المسلم السني المتبع، الذي رضي بالله ربًا وبالإسلام دينًا وبمحمد نبيًا ورسولًا.
  فيصفه الخارجي بأنه من جماعة طاعة ولاة الخمور، أو أنه على دين المرجئة، أو غير ذلك مما هو معلوم من دين الخوارج.
  وهذا كله من الزندقة والنفاق، فقولهم: طاعة ولاة الخمور، طعن مباشر في الآية، ووصفهم للسني بالإرجاء والتمييع، إنما المقصود به في المقام الأول الرسول -صلى الله عليه وسلم- لأنه هو من أمر بهذا.
   ونفس الحال يتنزل على جماعة مخالفة السنة في زكاة الفطر بزعم مصلحة الفقير، الذين يصفون المتمسك بالسنة  فيها بالتشدد والتنطع وعدم الفقه.
  في الوقت الذي يصفون أنفسهم أنهم دعاة الوسطية والرحمة.
وكل وصف من هذه الأوصاف القبيحة، إنما هو طعن منهم في رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي سن لأمته هذه الهيئة التي لا تعجبهم.
فعلى كل مسلم أن يختار في أي فسطاط يحب أن يكون؟
 فسطاط أهل الحق الذي يلتمسون هدي نبيهم -صلى الله عليه وسلم-؟
أم فسطاط أهل الباطل والبدع فيكونوا في زمرة المنافقين والزنادقة؟
   هذا، وكما أن لسان هؤلاء يتوافق مع كلام العلمانيين، أن الشريعة التي أتى بها النبي -صلى الله عليه وسلم- كانت تصلح لعصره وزمانه أيام الخيل والجمال!، ولا تصلح الآن من التقدم والتحضر!.
وأهل الباطل من مخالفي السنة، يحومون حول هذا المعني، عندما يدندنون حول مصلحة الفقير (الآن)، أو أنه يحتاج إلى الملابس وما أشبه من (ضروريات العصر) أكثر من الطعام!.
   فذكر هؤلاء لضروريات العصر في هذا المقام، إنما هو خارج من مشكاة العلمانيين الذين يريدون الهروب من أحكام الشريعة.
  وأما أهل الحق فيعتقدون أنه لا يوجد ما يعانيه فقير في هذا العصر، إلا وحال الفقير في عصر النبوة كان أشد.

  فقضية الملابس الذي يذكرها القوم دائمًا في هذا المقام، وأنه من الضروريات الآن إخراج زكاة الفطر من المال ليشتري الفقير كسوة وملابس.

   هذه القضية لو نظرنا فيها إلى حال المسلمين في عصر النبوة نجد أن أفقر فقير اليوم أحسن حالًا منهم في هذا الباب.
   ففي صحيح البخاري: "أُتي بطعام لعبد الرحمن بن عوف -رضي الله عنه-، وكان صائمًا، فقال:

" قتل مصعب بن عمير وهو خير مني، وكفن في بردة، إن غطي رأسه، بدت رجلاه، وإن غطي رجلاه بدا رأسه ، قال: وقتل حمزة وهو خير مني، ثم بسط لنا من الدنيا ما بسط، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا، ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام ".[52]
   وعن سهل بن سعد -رضي الله عنه- قال:  "كنا عند النبي -صلى الله عليه وسلم- جلوسًا، فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه، فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، قال : " أعندك من شيء؟ " قال: ما عندي من شيء، قال: "ولا خاتم من حديد؟" قال : ولا خاتم من حديد، ولكن أشق بردتي هذه فأعطيها النصف، وآخذ النصف ، قال : " لا ، هل معك من القرآن شيء ؟ " قال : نعم ، قال : " اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن".[53]
  في رواية قال الرجل: " هذا إزاري فلها نصف ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "ما تصنع بإزارك، إن لبسته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسته لم يكن عليك شيء؟" ، ... قال:  ماذا معك من القرآن؟ " قال : معي سورة كذا، وسورة كذا، وسورة كذا قال: "أتقرؤهن عن ظهر قلبك؟ " قال: نعم، قال: " اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن ".[54]
 قلت: فأين الفقير اليوم الذي على هذا الحال؟
  فيكفي هؤلاء مغالطة ومعاندة للشرع، وليسلموا بأنه لا متبوع بحق سوى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وأن هديه هو خير الهدي، وأنه هو الإسوة والقدوة..
  فإن فعلوا سلم لهم دينهم، وارتفع عنهم الفسق والبدعة.
  قال الله تعالى: {
إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ}.
  فعلي المسلم أن يسلم للسنة، ويرضى بما جاءت الشريعة، ولو فيه مشقة أو كراهة.

  أخرج مسلم من حديث رافع بن خديج، قال: "نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمر كان لنا نافعًا، وطواعية الله ورسوله أنفع لنا".[55]
  وقال في رواية النسائي: "نهانا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن أمر كان لنا نافعًا، وأمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- على الرأس والعين".[56]
  وذكر سفيان بن عبد الملك لعبد الله بن المبارك حديث: " أكل الطين حرام[57]"، فأنكره ابن المبارك ، وقال: "لو علمت أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قاله لحملته على الرأس والعين , والسمع والطاعة"[58].
فنسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية، والتمسك بالتوحيد والسنة، وأن يرد إلى السنة كل من حاد عنها.
وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

الهـامـش



[1] : قال أبو يوسف: " أعجلها منفعة الدقيق يخرج نصف صاع دقيق من بر، أو صاعًا من دقيق الشعير. [الناسخ والمنسوخ للنحاس( ص / 766)].

[2] ـ هو: أبو المواهب عبد الوهاب بن أحمد بن علي المعروف بالشعراني توفي 973 هـ، صوفي التوجه، أشعري المعتقد، له منزلة في عالم التصوف بسبب كتابه الطبقات الكبرى، الذي يروي فيه مباشرة عن سيدهم السيد البدوي؛ مع أن البدوي توفي سنة 675 ه، يعني مات قبله بثلاثة قرون، ولكن هذه هي أسانيد الصوفية، فلا تعترض حتى لا تطرد،
ومن مؤلفات الشعراني: الأنوار القدسية في معرفة قواعد الصوفية، ولواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية، ودرر الغوّاص في فتاوى سيدي علي الخواص، وأشهر كتبه الطبقات الكبرى، وقد جمع فيه زندقة جماعة من الصوفية، سماها بالكرامات.

[3] ـ تحقيق الآمال ص / 97

[4] ـ تحقيق الآمال ص / 40 .
قلت: وتأمل مبالغات الرجل لمجرد أنه طُلب منه الدليل على فتواه.

[5] ـ تحقيق الآمال ص / 104 : 105.

[6] تحقيق الآمال ص / 46.

[7] ـ تحقيق الآمال ص / 102.

[8] ـ حديث منكر، رواه أحمد، من طريق علي بن يزيد بن أبي هلال الألهاني، وهو منكر الحديث، والطبراني في الكبري من طريق عفير بن معدان الحضرمي، قال أحمد: منكر الحديث، وقال ابن عدي: عامة رواياته غير محفوظة.
وتتمة الحديث: " " إنما بعثت بالحنيفية السمحة، ولم أبعث بالرهبانية البدعة، ألا وإن أقوامًا ابتدعوا الرهبانية فكتبت عليهم، فما رعوها حق رعايتها".
وكلام المؤلف ينظر في (105 : 107) ، ونقلي لكلامه ليس بحروفه، وإنما هو ملخص مراده.

[9] ـ تحقيق الآمال ص/ 103 : 104.

[10] ـ تحقيق الآمال ص / 112 : 113.

[11] ـ تحقيق الآمال ص / 117.

[12] ـ تحقيق الآمال  ص / 48 : 49.

[13] ـ انظر تحقيق الحديث في فصل الأحاديث والآثار، رقم :  36 .

[14] ـ تحقيق الآمال ص / .51

[15] ـ انظر فصل تحقيق حديث رقم: (36) ففيه المزيد.

[16] ـ تحقيق الآمال / ص / 89.

[17] ـ انظر فصل تحقيق حديث رقم : (8).

[18] ـ تحقيق الآمال ص / 46 : 47

[19] ـ انظر فصل تحقيق الأحاديث، حديث رقم (40)

[20] ـ إسناده حسن، رواه الطحاوي في شرح معاني الآثار بإسنادين (3139، 3140 ) ،

[21] ـ إسناده جيد، رواه ابن أبي شيبة في المصنف (10352).

[22] ـ إسناده حسن، رواه ابن زنجويه في الأموال(2387)، والربيع بن صبيح، صدوق لا يُدلس، وقد اختلفوا عليه، فحسن حاله أحمد بن حنبل وأبو حاتم وأبو زرعة وأبو الوليد الطيالسي، وضعفه أخرون، قال ابن عدي في الكامل:

"له أحاديث صالحة مستقيمة، ولم أر له حديثًا منكر جدًا، وأرجو أنه لا بأس به، ولا برواياته".

قلت: وعلى كلٍ فالأثر يقوى بما سبقه.

[23] ـ صحيح البخاري، رقم: (6705)

[24] ـ قال ابن قدامة: وظاهر مذهبه، إنه لا يجزئه إخراج القيمة في شئ من الزكوات، وبه قال مالك والشافعي". [المغني 3/87].

[25] ـ تحقيق الآمال ص / 47

[26] ـ انظر فصل تحقيق الأحاديث، حديث رقم: (41).

[27] ـ تحقيق الآمال ص / 47

[28] ـ انظر فصل تحقيق الأحاديث، حديث رقم: (42).

[29] ـ انظر فصل تحقيق الأحاديث، رقم : (20).

[30] ـ رواه البخاري، رقم : 109.

[31] ـ تحقيق الآمال ص / 45.

[32] ـ تحقيق الآمال ص / 61

[33] ـ الجامع الصغير ص / 136 لمحمد بن الحسن الشيباني.

[34] ـ كتاب الآثار رقم: (318) لأبي يوسف صاحب الإمام، والرجل الثاني في المذهب.

[35] ـ تحقيق الآمال ص / 62 : 63

[36] ـ  تفسير ابن أبي حاتم ، رقم (11424)، وإسناده حسن من أجل اختلافهم على إسرائيل.

[37] ـ صحيح البخاري، رقم: (2886)، والذي يليه.

[38] ـ صحيح البخاري رقم: (2628)، قال ابن الجوزي: أرادت عائشة - رضي الله عنها - أنهم كانوا أولا في حال ضيق، وكان الشيء المحتقر عندهم إذ ذاك عظيم القدر. فتح الباري (ج 8 / ص 128)

[39] ـ صحيح البخاري رقم : (2291).

[40] ـ متفق على صحته.

[41] ـ صحيح البخاري رقم: (1448)

[42] ـ صحيح البخاري رقم: (1416)

[43] ـ رواه مسلم رقم : (1426)

[44] ـ رواه البخاري، رقم : (3912)، وفي رواية عن قيس بن أبي حازم: "كان عطاء البدريين خمسة آلاف، خمسة آلاف، وقال عمر: " لأفضلنهم على من بعدهم".

[45] ـ تحقيق الآمال ص / 109

[46] ـ المحلى ( 4 / 249 ).

[47] ـ حديث حسن، رواه الطبراني في معجمه الكبير رقم: (11941)، وأخرجه البخاري في جزء رفع اليديم موقوفا على عكرمة

[48] ـ  الفتاوى الكبرى ( 4 / 188 ).

[49] ـ الفتاوى الكبرى (5 / 375).
وانظر أيضًا ما قاله الشيخ في مجموع الفتاوى (25 /  69 : 78 )، ففيه عدة أجوبة كلها متعلقة بزكاة الفطر، وليس فيها بفضل الله خلاف السنة. 

[50] ـ تحقيق الآمال ص / 108

[51] ـ رواه مسلم.

[52] ـ رواه البخاري، رقم : (4045).

[53] ـ رواه البخاري، رقم : (5132).

[54] ـ رواه البخاري، رقم : (5030).

[55] ـ رواه مسلم، رقم: (1548).

[56] ـ رواه النسائي، رقم : (3868)، وهو صحيح.

[57] ـ قال البيهقي في معرفة السنن والآثار (19418): "وأما الطين الذي يؤكل فقد روي في النهي عن أكله أخبار لم يثبت شيء منها" .

[58] ـ السنن الكبرى للبيهقي (19720).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق