مخططات غزو الحرمين
الحمد
لله وحده، والصلاة والسلام على مَن لا نبيَّ بعده، أمّا بعد:
فإنَّ الحرب الدائرة منذ شهور في منطقة الخليج،
والتي انتهت منذ يومين باستهداف مكة المكرمة، ومدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالصواريخ والمسيّرات، هذه الحرب أبعد ما تكون عمّا يُروَّج له من أنها حرب بسبب البترول،
أو السيطرة على المضائق البحرية، أو تغيير النظام في إيران، أو البرنامج النووي.
وإنما هي حرب قائمة على أصول عقائدية دينية، تُحرِّكها
نصوص مقدَّسة عند مَن أشعلها، والترويج إعلاميًّا بأنها حرب من أجل الاقتصاد أو البترول،
إنما الغاية منه هو إطالة حالة الإستنامة عند المسلمين.
فدول الخليج العربية المسلمة السُّنِّيَّة لها
مخططات سرية ومعلنة عند اليهود والأمريكان، كما أن لها مخططات أيضًا عند الشيعة والخوارج،
وهذه المخططات تستند إلى نصوص مقدَّسة عند هذه الطوائف.
فأما اليهود ونصارى البروتستانت في أمريكا وبريطانيا،
فالدول المستهدفة في الخليج والشام واقعة تحت نبوءة يعملون على تحقيقها؛ ففي كتابهم
المقدس الذي يتعبّد به اليهود، ويؤمن بحرفية نصوصه نصارى البروتستانت، أنه يجب العمل
لتمهيد هذه الأرض لحدث عظيم قبل قيام الساعة.
فالفريقان يؤمنان أنه يجب تنفيذ وصية الرب المذكورة
في سفر التكوين، بتمهيد هذه الأرض من مصر إلى العراق، وتحكيم اليهود عليها، وبناء معبد
سليمان في فلسطين، الذي يُعرَف بهيكل سليمان، والذي لن يُبنى إلا بعد سيطرتهم على هذه
الأرض.
جاء في سفر التكوين:
«في ذلك اليوم قطع الرب مع إبرام ـ إبراهيم عليه
السلام ـ ميثاقًا قائلًا: لنسلك أعطى هذه الأرض من نهر مصر إلى النهر الكبير، نهر الفرات».
[سفر التكوين (15/18-19)].
ويؤمن نصارى البروتستانت وفق نبوءات جاءت في العهد الجديد أنه لن ينزل المسيح
النزول الثاني وتبدأ الألفية السعيدة إلا بعد رفع غضب الرب عن اليهود، وعلامة ذلك
رجوعهم لأرضهم القديمة في أورشليم.
فالأرض الممتدة من مصر إلى العراق تقع ضمن مخططات غزو تحرّكها دوافع يهودية وأمريكية، وهذه المخططات ذات جذور دينية،
ويظهر ذلك أحيانًا في فلتات ألسنة بعض قادة هؤلاء؛ كما قال جورج بوش الابن عند غزو
العراق: «إنها حرب صليبية».
وهذه القنبلة التي كان يستخدمها الأمريكيون في
هذه الحرب، والتي أُطلِق عليها في وسائل الإعلام اسم «أم القنابل»، كان اسمها في الجيش
الأمريكي «Kiss Marry»، بمعنى: «المجد للعذراء أو القبلة للعذراء».
وهذا
الكلام ربما كان لبعض الناس به علم، ولكن الذي يجهله عامة المسلمين هو: كيف يتم هذا
الغزو؟
وتسليط الضوء على مثل هذه القضايا مهمٌّ
جدًّا؛ فالمقصود ليس الخوض في السياسة لذاتها، وإنما تنبيه المسلمين إلى مخططات أعدائهم
حتى لا يقعوا فريسةً لها، ولا سيما أن الأمر قد اقترب ـ بحسب ما يجري ـ من استهداف
بيت الله الحرام ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم.
وهذا الغِلُّ الذي تحمله هذه الطوائف، يحركها إلى
تسريع هذه المخططات، وفي نفس الوقت أهل السنة في غفلة شديدة، وإلى الله المشتكى.
ويكفيك أن تعلم أن أمريكا منذ سنوات وهي تهيئ شعبها
للحظة الانقضاض على مكة، وتحقيق نبوءة سفر حزقيال وسفر دانيال، وما ذُكر آنفًا من هذا
الوعد الإلهي في سفر التكوين.
والشعب الأمريكي شعب متديّن جدًّا، بخلاف الصورة
التي تُذاع في وسائل الإعلام؛ حتى إن هناك ولايات كثيرة في أمريكا يُطلَق عليها اسم
«الهلال الصليبي»، يقوم على تنفيذ القانون فيها قساوسة ينفذون أحكام الإنجيل على سكان
هذه الولايات، ويطوفون مع الشرطة في الدوريات.
وفي إحصاء عام 2025، تعمل في الولايات الأمريكية
أكثر من 4000 قناة إذاعية دينية، تمثّل أكثر من 25% من النشاط الإذاعي هناك.
وفي الوقت الذي نجد دولة بحجم مصر ليس فيها إلا
إذاعة القرآن الكريم فقط! والله المستعان.
وهذه التهيئة غايتها جعل الشعب مستعدًّا؛ فإذا
جاءت الساعة التي يتم فيها الغزو الحقيقي لهذه الأرض، ضمنت أمريكا جنودًا يتبرعون في
هذا الجهاد المقدس، كما كان سلفهم يفعل أيام الحروب الصليبية.
فأمريكا تروّج في إعلامها الداخلي أن نبوءة غزو
مكة قد اقتربت، وتذيع ما يزعمه القس آفي ليبكين، من أنه توصّل إلى حقائق ذكرها في كتابه
«العودة إلى مكة»، مفادها أن هناك مغالطة تاريخية في القول بأن تيه بني إسرائيل كان
في سيناء، وإنما من خلال نصوص عتيقة في التلمود والتوراة يتبيّن ـ بحسب زعمه ـ أنه
كان في منطقة تبوك في السعودية، وأن كهف إلياس كان في هذه الأرض، وأنه لن ينزل المسيح
مرة أخرى إلا بعد رجوع اليهود إلى هذه الأرض المقدسة.
وهذا الذي ذكره هذا القس في كتابه قريب مما ذكره
القنصل البريطاني «ريتشارد بورتون» في كتابه «أرض مدين»، والذي ذكر فيه أن سكان العقبة
ينحدرون من قبيلة بني سبت اليهودية، وأن مدين كانت في الماضي جزءًا من الدولة اليهودية
القديمة.
واستعداد اليهود والأمريكان لغزو البلد الحرام
قديم، وأقصد بذلك مخططات غزو مكة؛ فقد أرسل الدكتور اليهودي الروسي «أم أل روثنشتاين»
رسالة إلى اللورد «فرانسيس بيرتي» ـ سفير بريطانيا لدى فرنسا ـ في سبتمبر 1917، يقترح
فيها تكوين جيش يهودي من 120 ألف جندي مقاتل لاحتلال منطقة الأحساء ـ شرق المملكة العربية
السعودية ـ والانطلاق منها لغزو باقي هذه الأراضي.
ولا نظن أن هذا الكلام قاصر على رجال الدين المسيحي
أو اليهودي، بل إن ساسة أمريكا وإسرائيل يتديّنون بهذا المعتقد؛ ويكفيك أن تعلم أن
باراك أوباما، الرئيس السابق لأمريكا، لم يجد عنوانًا مناسبًا لمذكراته إلا «الأرض
الموعودة»، ولهذا كان حريصًا في فترة ولايته على إسقاط الدول المسلمة من خلال ثورات
الربيع العبري، والذي كان بعض جنوده في هذه المخططات بعضَ بني جلدتنا ممن قاموا على
دولتهم وأحرقوها وأدخلوها في الفوضى، وهم اليوم يبكون كالنساء على ضياع البلاد وتمكّن
الكفار وغلاء الأسعار، والله حسيبهم.
وهذه المخططات اليهودية والأمريكية لغزو البلاد
الإسلامية المستهدفة، أصلها ـ أولًا ـ زلزلة هذه الدول من خلال الخونة والطابور الخامس،
وإحداث الفوضى فيها عن طريق الشيعة وأذنابهم، وكذلك من خلال سفهاء الأحلام من الخوارج،
كتنظيم القاعدة وداعش وحركة حماس وطالبان، وكل الحركات المسلحة التكفيرية في هذه البلاد.
ثم يأتي بعد ذلك الغزو البري للأرض، كما حدث في
العراق وسوريا ولبنان، وأخيرًا في غزة.
والسؤال هنا: كيف يوافق هؤلاء الشيعة والخوارج
على العمالة لليهود والأمريكان؟
والجواب: أنهم جميعًا متفقون على الغاية نفسها؛
فعدو هؤلاء الحقيقي هو مسلمو أهل السنة، وأن إسقاط مكة والمدينة هو الغاية عند هؤلاء
جميعًا.
قال «موشي دايان» يوم احتلال القدس في حرب
1967: «لقد استولينا على أورشليم، ونحن في طريقنا إلى يثرب وإلى بابل».
وقال أيضًا: «الآن أصبح الطريق مفتوحًا أمامنا
إلى المدينة ومكة».
فهذا اليهودي يقول إنه بعد الاستيلاء على القدس
أصبح الطريق ممهدًا لغزو مكة والمدينة، وهذا كلام لا يُستغرب إن خرج من كافر يهودي؛
وأما إن خرج من مسلم، فهذا هو الخطر بعينه.
فهذا أيمن الظواهري، أمير تنظيم القاعدة، خلفًا
لصاحبه أسامة بن لادن، يقول في كتابه «فرسان تحت راية النبي صلى الله عليه وسلم» (ص/68):
«لقد بدأ الصراع وهو مستمر في تصاعده، ولن يتوقف قبل تحرير القدس، ومكة!، والمدينة!،
والقاهرة، وجروزمي، إن شاء الله».
وقال مفتي تنظيم القاعدة، أبو محمد المقدسي، في
كتابه «ثمرات الجهاد» (ص/83): «الدنيا كلها اليوم دار كفر، حتى مكة والمدينة».
وقال فارس الزهراني في رسالة له بعنوان «برامج
ما نريكم إلا ما نرى آل سعود» (ص/10)، وهو يتكلم عن كفر الدولة السعودية: «فهذه الدولة
الكافرة التي قرب سحلها ودمارها، فإذا تم ذلك وظفرت، فابدأ بعلماء اللجنة الدائمة،
فأحدَّ شفرتك وأَرِح ذبيحتك، ثم خذ الحاكم، واسلخ جلده وانحره؛ فإنه كافر خارج من الملة».
فهؤلاء الخوارج يتفقون مع اليهود في استباحة البلد
الحرام، بل هم أشد من اليهود في ذلك؛ إذ إن المسلمين عندهم أشد كفرًا من اليهود!
فهذا أبو قتادة الفلسطيني، مفتي العشيرة السوداء
في الجزائر، والذي قُتل بسبب فتاويه ما يزيد على أربعين ألف مسلم في الجزائر، كثير
منهم قُتلوا بضرب الفؤوس والسكاكين، ولم يَسْلَم منهم حتى الأطفال والنساء؛ لأنهم مرتدون
عنده.
وأبو قتادة الفلسطيني هذا يعيش اليوم في لندن،
عاصمة بريطانيا، الدولة التي احتلت بلاد المسلمين قديمًا وسلّمت فلسطين لليهود.
يقول هذا التكفيري المارق، عامله الله بعدله:
«لا نرى فرقًا بين شرطة عرفات تحت راية وقيادة عرفات، وبين الجيش اليهودي وشرطة اليهود،
إلا شرطًا واحدًا، وهو أن عرفات وحكومته أشد كفرًا، فهم أشد حكمًا من اليهود، لكن كلاهما
له القتل والقتال...
وأن الملك حسين مرتد في الأولى، ومرتد في الثانية،
وليس له إلا القتل والقتال، هو وشرطته وجهاز مخابراته!!».
«ولا نرى فرقًا في حكومة السعوديين (آل سعود) المرتدين...!!».
اهـ
قلت: فعند هؤلاء الخوارج أن حكومات وجيوش هذه الدول
المسلمة أشد كفرًا من اليهود؛ ولهذا لم نرَ، ولو مرة واحدة، تنظيم القاعدة أو داعش
أطلق طلقة واحدة على اليهود، في الوقت الذي كان يستحل فيه دماء المسلمين في سيناء وليبيا
وسوريا والعراق وغيرها من الدول المسلمة التي لها جيوش قوية.
وأما الشيعة، فهم أشد هذه الطوائف
في محاربة البلد الحرام وأهل السنة بعموم، فليس لهم عداوة مع اليهود على الحقيقة، ولا
حتى مع الأمريكان، وكل ما نراه من حروب بينهم أمور متفق عليها.
والتاريخ الحديث يذكر ما يُعرف بفضيحة «إيران غيت»،
والتي كانت أمريكا تعلن الحرب على إيران في الظاهر، بعد احتجاز موظفي السفارة الأمريكية
في إيران عقب ثورة الخميني، وأنها وقفت في الظاهر بجوار العراق في حربه مع إيران.
حتى
سقطت طائرة كانت تنقل أسلحة أمريكية حديثة إلى إيران في هذه الحرب، فكشفت الحقيقة.
فأمريكا في الظاهر تحارب إيران، وفي الباطن هي التي
تسلّحها في حربها مع العراق، وبسبب هذه الحادثة والتي أصبحت فضيحة سياسية، أثّرت في
مستقبل الرئيس ريغان وقتها.
فكل ما نسمعه من حروب واغتيالات من الأمريكان أو
اليهود لقيادات الشيعة أو الخوارج، إنما هو لتنويم أهل السنة وخداعهم؛ وإلا فلماذا
لا تظهر دائمًا جثث هذه الأسماء اللامعة التي تحارب الأمريكان في الظاهر، كأسامة بن
لادن، والذي نُشرت أخبار منذ عامين أنه ما زال على قيد الحياة ويعيش في إيران ولم تقتله
أمريكا كما تدّعي.
وأين
جثة البغدادي أو الزرقاوي أو حسن نصر الله أو خمينئي أو غيرهم؟
فالحرب بين الشيعة واليهود أو الأمريكان ليست إلا
خديعة لأهل السنة، وإنما الشيعة في الأصل ليسوا إلا خنجرًا في ظهور المسلمين.
قال «علي أكبر هاشمي رفسنجاني» ـ الرئيس الإيراني
السابق ـ في 8 فبراير 2002م، في خطبته بجامعة طهران:
«إن القوات الإيرانية قاتلت طالبان، وساهمت في
دحرها، ولولا مساعدة القوات الإيرانية في قتال طالبان لغرق الأمريكيون في المستنقع
الأفغاني!».
وتابع قائلًا: «يجب على أمريكا أن تعلم أنه لولا
الجيش الإيراني الشعبي ما استطاعت أمريكا أن تُسقط طالبان»!
وقال «محمد
علي أبطحي» ـ نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية سابقًا ـ في ختام أعمال مؤتمر
«الخليج وتحديات المستقبل» في 15 يناير 2004م: «إن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين
في حربهم ضد أفغانستان والعراق، وأنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد
بهذه السهولة».
وقال الرئيس الإيراني السابق «محمود أحمدي نجاد»:
«إيران لا تمثل تهديدًا للدول الأجنبية، ولا حتى للنظام الصهيوني» [جريدة الشرق الأوسط،
عدد رقم (10134)].
وقال «حيدر الدايخ» ـ أحد زعماء حزب أمل الشيعي
اللبناني: «كنا نحمل السلاح في وجه إسرائيل، ولكن إسرائيل فتحت ذراعها لنا، وأحبت مساعدتنا،
لقد ساعدتنا إسرائيل على اقتلاع الإرهاب الفلسطيني الوهابي من الجنوب».
وقال «صبحي الطفيلي»، الأمين العام السابق لحزب
الله: «إن حزب الله هو حرس حدود لإسرائيل».
ولا تظن يا صاحبي أن هذا حبٌّ من طرف واحد، بل
إن اليهود والأمريكان لا يعتقدون عداوة الشيعة في إيران، بل إن أكثر من رئيس لأمريكا
أطلق على نفسه اسم قورش، وهو الملك الفارسي الذي خلّص اليهود من النفي البابلي؛ فالفرس
في إيران لهم منزلة عند اليهود والأمريكان.
يقول رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق «أرييل شارون»
في مذكراته (ص/583): «لم أرَ يومًا في الشيعة أعداء لإسرائيل على المدى البعيد».
وقال «بول بريمر»، السفير الأمريكي والحاكم المدني
الأمريكي للعراق، في كتابه «عام قضيته في العراق» (ص/75)، إن آية الله العظمى «السيستاني»
وقادة الشيعة شجّعوا على التعاون مع الائتلاف، ولهذا لا يمكننا المخاطرة بفقدان تعاونهم.
فقد أفتى السيستاني، أيام حرب العراق، بتحريم قتال
الأمريكان، ولهذا انسحبت الفصائل الشيعية في الجيش العراقي من أرض المعركة، وانكشف
الجيش، وانهزم من الأمريكان.
فهذه ـ إذن ـ حقيقة علاقة هؤلاء الشيعة باليهود
والأمريكان، وأما عدوُّ الشيعة الحقيقي فهو أهل الإسلام.
فالشيعة عندهم نصوص مقدَّسة في كتبهم تدعو إلى
هدم الكعبة وقتل «النواصب»، وهم المسلمون الذين يخالفون مذهب الشيعة ولا يقولون بتحريف
القرآن، أو كفر الصحابة، أو وقوع زوجات الرسول صلى الله عليه وسلم في الفاحشة، إلى
آخر ما هو مشهور من عقائدهم التي يخالفون فيها أهل السنة.
فمن هذه النصوص ما رواه المجلسي في «بحار الأنوار»:
«إن القائم يهدم المسجد الحرام حتى يرده إلى أساسه، ومسجد الرسول صلى الله عليه وسلم
وآله إلى أساسه». [الغيبة للطوسي، ص/283،
وبحار الأنوار، 52/338].
والقائم المقصود في نصوص الشيعة هو المهدي المنتظر
عندهم. وبهذا يكون كُلًّا من الشيعة واليهود ونصارى الغرب ينتظر مخلِّصًا؛ فالشيعة
ينتظرون مهديهم الذي في السرداب، ونصارى أوروبا وأمريكا ينتظرون تمهيد الأرض من النيل
إلى الفرات حتى ينزل عيسى عليه السلام مرة أخرى قبل يوم القيامة، وأما اليهود فينتظرون
مخلِّصًا، لكنه ليس عيسى؛ لأن عيسى عندهم قديس، وإنما ينتظرون ملكًا من نسل داود عليه
السلام.
والطريف أن نصوص الشيعة تقول إن المهدي المنتظر
من نسل داود، وأنه يقتل العرب، كما ذكر حسين الموسوي في كتابه «لله ثم للتاريخ».
ومن النصوص الشيعية أيضًا في غزو البلد الحرام ما
ذكره الطوسي في «الغيبة»: «إذا قام المهدي هدم المسجد الحرام... وقطع أيدي بني شيبة
وعلَّقها بالكعبة، وكتب عليها: هؤلاء سرقة الكعبة». [المفيد في «الإرشاد ص/411]
وقال أيضًا: «أول ما يبدأ به القائم يخرج هذين
رطبين غضبين فيحرقهما ويذريهما في الريح ويكسر المسجد». [بحار الأنوار، ج/52، ص/386].
ويقصد بذلك ـ بحسب تفسير الرواية عندهم ـ إخراج
جسدي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإحراقهما.
وفي رواية عندهم قال المهدي: «وأجيء إلى يثرب،
فأهدم الحجرة، وأخرج من بها، وهما طريان، فآمر بهما تجاه البقيع، وآمر بخشبتين يصلبان
عليهما، فتورقان من تحتهما، فيفتتن الناس بهما أشد من الأولى». [بحار الأنوار، ج/53، ص/104-105].
فأول أولويات مهدي الشيعة، الذي يحترقون شوقًا
إلى ظهوره وخروجه، أن يقوم بهدم الكعبة، بيت الله الحرام، وأن يهدم مسجد الرسول صلى
الله عليه وسلم، بل يخصّ بالهدم الحجرة الشريفة التي دُفن فيها الرسول صلى الله عليه
وسلم، ليُخرج جسدي صاحبيه أبي بكر وعمر، فيصلبهما ويحرقهما ويذريهما في الريح، كما
مر.
فالكعبة الشريفة والمسجد الحرام ليس لهما ذلك الوزن
والمقام عند الشيعة؛ لأن تربة كربلاء في العراق وقم في إيران أشرف منهما وأعظم منزلة.
فعن علي بن الحسين قال: «اتخذ الله أرض كربلاء حرمًا
آمنًا مباركًا قبل أن يخلق الله أرض الكعبة ويتخذها حرمًا بأربعة وعشرين ألف عام».
وقال مرجعهم وآيتهم ميرزا حسين الحائري: «كربلاء،
تلك التربة الطيبة الطاهرة، والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السموات والأرضين،
مخاطبًا الكعبة حين افتخرن على سائر البقاع: قَرِّي واستقرّي، لولا أرض كربلاء وما
ضمته لما خلقتك!».
ثم قال: «وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما
صارت مدفنًا للإمام علي رضي الله عنه مزارًا للمسلمين!، وكعبة للموحدين!، ومطافًا للملوك
والسلاطين!، ومسجدًا للمصلين!». [أحكام
الشيعة، 1/32].
وفي رواية في «الوافي» للفيض الكاشاني: «يا أهل
الكوفة، لقد حباكم الله عز وجل بما لم يحبِ أحدًا من فضل، مصلاكم بيت آدم وبيت نوح
وبيت إدريس ومصلّى إبراهيم... ولا تذهب الأيام والليالي حتى ينصب الحجر الأسود فيه». [الوافي، 1/215].
وأما التهوين من فضل الكعبة، وتهوين أجر الحج إليها،
فقد جاءت فيه روايات في كتب الشيعة، منها ما رواه «الكافي» وغيره: «إن زيارة قبر الحسين
تعدل عشرين حجة، وأفضل من عشرين عمرة وحجة».[فروع الكافي، 1/324، ووسائل الشيعة للحر العاملي،
10/348].
وفي رواية: «من زار قبر أبي عبد الله كتب الله
له ثمانين حجة مبرورة». [وسائل
الشيعة، 10/350]
وأيضًا: «من أتى قبر الحسين عليه السلام عارفًا
بحقه كان كمن حج مائة حجة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم». [ثواب الأعمال، ص/52، ووسائل الشيعة، 10/350].
وأما تدين الشيعة بقتل المسلمين، وخاصة العرب منهم،
فقد جاءت في ذلك نصوص منها:
قول أبي عبد الله عليه السلام: «ما بقي بيننا وبين
العرب إلا الذبح». [الغيبة للنعماني،
ص/155، وبحار الأنوار، 52/349، نقلًا عن «بروتوكولات آيات قم»، ص/68].
وفي رواية أن القائم: «يبهرج سبعين قبيلة من قبائل
العرب». [يبهرج، يعني: يهدر ويسفك].
وعند الطوسي في «الغيبة» رواية فيها: «اتقِ العرب،
فإن لهم خبر سوء، أما إنه لم يخرج مع القائم منهم واحد».
فهذه ـ في مجموعها ـ هي حقيقة هذا الصراع والحرب
الدائرة: إنها حرب عقائدية يُراد منها استئصال أهل السنة، وتقديمهم ذبائح وقرابين على
موائد اليهود والأمريكان والشيعة والخوارج.
فهؤلاء جميعًا لا
يختلفون في العداوة لأهل الإسلام، ولا في استباحة مقدسات المسلمين.
ولعل أخبث هذه الطوائف في حرب أهل السنة تنظيم
الإخوان المفسدين؛ فهم خوارج تكفيريون، وهذا معروف عنهم، غير أنهم ـ إلى جانب ذلك ـ
لهم أصول شيعية لا يدري بها إلا من يعلم حقيقة القوم.
فهذا «نواب صفوي»، الشيعي الحركي الذي قتل
الأستاذ أحمد كسروي، صاحب كتاب «التشيع والشيعة»، قتله داخل محكمة الدولة الإيرانية.
وهو صاحب العمامة الدائرية المشهورة التي
كان يظهر بها في صور مع سيد قطب، رأس الإخوان، بعد حسن البنا.
يقول
نواب صفوي: «من أراد أن يكون جعفريًّا حقيقيًّا فلينضم إلى صفوف الإخوان المسلمين».
فهذا الشيعي يعلم أن بلادًا كمصر ليس للشيعة فيها
موطن قدم، فماذا يفعل من يريد أن يتشيع في مصر، أو في ليبيا، أو الجزائر؟
ينضم إلى صفوف الإخوان
المسلمين؟
وقد فصلت في أصول التشيع في أدبيات تنظيم
الإخوان المفسدين، في مقال سابق باسم: "تنظيم الإخوان قنطرة التشيع إلى بلاد
الإسلام".
فهذه الشماتة التي تظهر من رؤوس
الإخوان حول العالم من استهداف البلد الحرام، ليست بسبب قضايا سياسية، وإنما هذا
الغل الذي يملء قلوب هؤلاء على أهل السنة في هذه الأرض المباركة وغيرها من بلاد
المسلمين.
فعلى المسلم السني في هذا العصر أن
يَحذر ويُحذر من هذه الفرق الضالة، فإنهم أداة في أيدي أعدائنا، وأن يترك الكلام
في السياسة إن لم يكن من أهلها، لأنه في الغالب سيفسد من حيث لا يدري، وربما يتسبب
بكلامه في دماء يسأل عنها يوم القيامة.
نسأل الله أن يرد كيد هؤلاء جميعًا في
نحورهم، وأن يجعل للمسلمين فرجًا ومخرجًا.
تنويه: المصادر كاملة في كتابي: "غزو مكة"
وكتب
أبو صهيب وليد بن سعد
القاهرة 7 / ربيع الثاني / 1448
18 / 9 / 2026