الماتريكس ضياء العوضي ونظامه الغذائي!
الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ على مَن
لا نبيَّ بعدَه، أمَّا بعدُ:
فإنَّه قد ظهرت منذ سنين جماعةٌ في الديار المصرية،
تزعم أنَّ ذبح الحيوانات كالخراف والبقر من الوحشية وعدم الإنسانية، وأنَّه لا يحقُّ
للإنسان ـ لمجرَّد أنَّه يستطيع إزهاق أرواح هذه الحيوانات ـ أن يقوم بقتلها؛ فإنَّ
لها حياةً لا تقلُّ عن حياة الإنسان! هكذا زعموا.
فكتبتُ وقتها مقالًا سمَّيتُه: «النباتيون الجدد»،
بيَّنتُ فيه أنَّ ما تدعو إليه هذه الطائفة مصادمٌ للشريعة الإسلامية، وأنَّ الدعوة
إلى ترك أكل اللحوم والاكتفاء بالنباتات والزروع، إنَّما هي في أصلها من الأفكار الوثنية
المنتشرة في شرق آسيا.
ثمَّ لما كان علمي بضعف تأثير هذه الأفكار البوذية
والهندوسية في بلادنا، بحثتُ عمَّن روَّج لها بين أبناء المسلمين، وكان له تأثيرٌ عليهم.
فتوصَّلتُ إلى أنَّ هناك رجلًا أمريكيًّا له تأثيرٌ
كبير على متابعي وسائل التواصل والمرئيات، يُعرف بـ «دكتور بيرج»، وقد وجدتُ حول الرجل
كلامًا بين مؤيِّدٍ ومعارض؛ فعامَّةُ من يعارضه أطباءُ من تخصُّصات متعددة، وأمَّا
من يؤيده فهم مرضى يزعمون أنهم تحسَّنوا على نظامه الغذائي، وحمية «الكيتو» التي يروِّج
لها.
فلمَّا كانت عادتي أني لا أحكم على أحدٍ إلا من
لسانه، ولا ألتفت إلى كلام من تكلَّم فيه إلا بعد الاستماع إليه أولًا؛ لأنَّه ربما
كُذب عليه فأظلمه، والظلم حرام.
كان من أوائل ما ظهر لي عند البحث عنه حلقةٌ طويلة
يتكلم فيها عن فوائد الصيام، وأنَّه سببٌ في علاج كثير من الأمراض.
ثم فوجئتُ به يقول: إنَّ أفضل الصيام هو صيام
المسلمين الذي يمارسونه شهرًا كاملًا كلَّ سنة! وهذا أمرٌ في الحقيقة أسعدني جدًّا،
ثم لم يلبث أن ذمَّ صيام نصارى الكاثوليك، وأنَّه غير صحي.
غير أني شعرتُ كأنَّه يتملَّق المسلمين بهذا الكلام؛
فحديثه في الأساس موجَّهٌ إليهم، وقناته الخاصة حرص أن تكون مترجمةً بالعربية، ويكاد
يكون تركيزه كله على المسلمين والعرب، ولا تظهر له عنايةٌ واضحة بالمريض الأوروبي أو الأمريكي، وهذا ظاهرٌ جدًّا في التعليقات.
فوقع في نفسي أنَّ هذا الرجل يعلم كيف تُؤكل الكتف؟!
وأنَّه على نهج نجوم وسائل التواصل الذين يأتون خصيصًا إلى مصر وغيرها من البلاد العربية،
فيصوِّرون أنفسهم وهم يأكلون في المطاعم، ويزورون الأماكن الأثرية، ويجرون حواراتٍ
مع الناس في الشوارع، ثم لا تمضي فترةٌ قصيرة حتى يكون عندهم متابعون بالملايين، ويستدعيهم
أصحاب المشاريع لتصوير الإعلانات لهم؛ ولو أحسنوا الكلام بالعربية المكسَّرة لُفِتَت
إليهم الأنظار، وفُتحت لهم أبواب الشهرة والمال.
في حين أننا لو نظرنا إلى هذا الشخص في بلده، ومن
يتابعه هناك، لوجدناه نكرةً لا يعرفه الناس.
فوقع في نفسي أنَّ دكتور بيرج من هذه النوعية التي
تعلم انبهار بعض العرب بالأجنبي إذا أثنى على دينهم أو ثقافتهم أو لغتهم.
فبحثتُ أكثر في شأن الرجل، وهل يميل إلى الديانات
الآسيوية وما يُعرف عنهم من العلاج بالطب البديل، أم ماذا يعتقد؟
وكانت الصدمة: أنَّ الرجل الذي يضع للمسلمين دستورًا
علاجيًّا ظاهره من الشريعة، يعتقد معتقداتٍ فاسدة يأباها العقل السليم والفطرة الصحيحة.
فالرجل فاسد المعتقد جدًا؛ يعتقد ألوهية أغرب
ديانة على وجه الأرض؛ إذ يعبد شخصيةً كرتونية يُزعم أنها أتت من الفضاء تُعرف بـ «زورج»،
هذا الفضائي الذي كان يحارب «باز يطير» في فيلم «Toy Story»، وليس هو وحده من يعتقد ذلك، بل معه مشاهير آخرون كالأمريكي
"جون ترافولتا".
ولكنه ـ مع ذلك ـ من الأذكياء الذين يعرفون كيف
تُؤكل الكتف؟، فيُسمع متابعيه ما يحبون سماعه، فيتكلم عن فضل صيام المسلمين، والحبة
السوداء، وزيت الزيتون، وغير ذلك مما يفتخر المسلمون بثبوته في السنة.
غير أني لاحظتُ ـ في رحلة التعرف على حقيقة دكتور
بيرج ـ أنَّ تجربته كانت مُلهمةً لغيره من دجاجلة الطب البديل، والعلاج بالأعشاب، والحميات
الغذائية.
فالرجل كما يقال: "عم المجال" ، فهو
شيخ طريقة النصابين بالطب البديل.
ونجاح الرجل في وسائل التواصل واليوتيوب، وهذه
الأموال الطائلة التي حصَّلها، جعلت منه مثالًا يُحتذى به.
والأمر ببساطة حتى تكون على طريقة دكتور بيرج
وتصل إلى ما هو إليه:
اخرج عن المألوف عند الناس، وخالف ما اعتادوه،
ثم ائتِ بطريقةٍ جديدة تُعرف بها، ثم اذكر آيةً أو حديثًا تستند إليه وأنت تروِّج لهذه
الطريقة، مع التلميح بأنَّك ستحارَب من «مافيا الأدوية»، وأنَّ كلَّ من يردُّ عليك
من الأطباء فهم ـ في الحقيقة ـ عملاء لهذه الشركات، فهذه هي الخطوط العريضة للمنظومة.
ومن أمثلة هذه الطريقة: أن يخرج على الناس من
يقول: إنَّ سبب الأمراض شرب لبن البقر؛ لأنك لست عجلًا! وأنَّ هذا اللبن خلقه الله
للعجول عندما تكون صغيرة فترضع من أمهاتها، كما كنتَ ترضع أنت من أمك حين كنت صغيرًا.
ثم يذكر أنَّ اللبن فيه كذا وكذا، بكلامٍ أعجمي
لا يعرفه المستمع، وأنَّ الشفاء في ترك شرب اللبن.
أو يخرج آخر فيقول: إنَّ هناك نبتةً حاربتها
«الماسونية العالمية» ولا تريد أن يصل إليها المسلمون، وهي «الكُركمُين»، ثم يذكر أنه
يعرِّض نفسه للاغتيال بسبب إفشاء هذا السر الرهيب، ولكن لا بأس، فالأجر عند الله، ولو
قتلوه فهو شهيد!
أو يخرج آخر فيقول: إنَّ علاج السرطان في نقع الخضروات
والفواكه في الماء يومًا كاملًا، ثم تُرمى الخضروات والفواكه ويُشرب الماء! وهو ما
يُعرف بـ «الديتوكس».
ومن تمام هذه الطريقة الاستعانة بآيةٍ أو حديث
أثناء الكلام؛ حتى يكون للكلام تأثيرٌ في النفوس.
وبالطبع لا يُفهم من كلامي أني أهاجم التداوي
بالعسل، أو حبة البركة، أو زيت الزيتون، وكيف أهاجم ما صحَّ عن نبينا صلى الله عليه
وسلم؟
ولكني أقول: إنَّ هؤلاء كالمشعوذين والسحرة، يأتون
بالكلمة من الحق، ثم يكذبون عليها مئة كذبة، فإن أصاب الإنسانَ من صدقهم شيءٌ روَّجوا
عليه سائر تلك الأكاذيب.
وزبائنُ دجاجلةِ الأنظمةِ الغذائيةِ والرَّجيمِ،
هم في العادةِ من البسطاءِ وأنصافِ المتعلمين، أو أناسٌ عاطفيون يتأثرون بكلِّ من يذكر
أمامهم آيةً أو حديثًا، فيعتقدون صدقه وعدم غشِّه لهم.
وطريقةُ ترويجِ هؤلاء الدجاجلة لمشاريعهم ووصفاتهم
تؤكد ذلك؛ ففي زمنٍ أصبح فيه ما يُعرف بـ «فقه الاستهداف»، وهو أنَّ التاجر يستهدف
بمنتجه طائفةً معيَّنة ليبيع لها سلعته، يخرج هؤلاء المتصدرون على القنوات الفضائية
الخاملة، وتظهر لهم إعلانات قد تمتد أحيانًا إلى نصف ساعة، يظهر فيها مجاهيل يحكون
تجاربهم، وكيف قضى نظام الدكتور فلان على ألم المفاصل الذي كانوا يعانون منه منذ سنوات
طويلة!
أو كيف نزل وزن أحدهم مئة كيلو في أسبوع واحد
منذ جرَّب دواء الدكتور فلان؟!
أو كيف عاد له شعره بعد أربعين سنة من الصلع؟!
أو كيف عادت إليه ذاكرته بعد أن قضى عمره يعاني
الزهايمر؟!
المهم أن يظهر المتكلم في ملابس بسيطة، أو يلبس
جلابيةً مقلمة، أو يجلس في بيتٍ متواضع؛ لأنَّ هذه هي الشريحة المستهدفة التي يُباع
لها الوهم والأمل، والله المستعان.
فلما ظهر نجم دكتور ضياء العوضي، وبدأ الناس يتكلمون
عنه، لم أعبأ به ولم ألتفت إليه؛ لأني عرفتُ القصة بهذه التفاصيل السابقة، فهو نمطٌ
معيَّن له خطوطٌ عريضة، وإنما الاختلاف في «الطبخة الجديدة» التي يظهر بها، وتدفع الناس
للكلام عنه بسبب مخالفته للمألوف.
فإذا تكلم الناس عنه فقد ضمن هذا السبيل الذي
يصل فيه كشف العيادة أحيانًا إلى خمسة آلاف جنيه، يدفعها هؤلاء المساكين المخدوعون،
وحسبنا الله ونعم الوكيل.
غير أنَّ حالة هذا الطبيب زادت جدًّا، حتى وقفتُ
على أحدهم يتساءل: «لماذا يكره السلفيون الطيبات؟!»
ويقصد
بالطيبات: النظام الغذائي الذي يروِّج له هذا الطبيب.
ومثل هذا الطرح فيه طعنٌ في الدين، فأردتُ أن
أقف على حقيقة هذا الطبيب.
وكعادتي، لم أسمع عنه، وإنما سمعتُ منه؛ حتى لا
أظلمه، لأنَّ الظلم حرام.
وكانت الصدمة أنَّ الأمر تجاوز مع هذا الرجل مرحلة
دجل العلاج بالأعشاب، والطب البديل، والكيتو، إلى المتاجرة الصريحة بالدين، وأنَّه
يعتقد بفكرة «الماتريكس»، وأنَّه هو «المختار» الذي اختاره الله لإيصال هذه الحقيقة،
والذي سيُحارَب من أجلها ويُقتل أيضًا!
وأنَّه لن يصدقه أحد من العلماء، ولن يقرُّوا
بهذا النظام الذي جاء به، والذي لم يأتِ عليه بدليلٍ علمي موثق؛ لأنه ـ بزَعمه ـ من
العلم اللدني الذي أُنزل عليه!
وأنه لما أحسَّ بخطر ما أُنزل عليه، وأنه ربما
يتعرض للأذى، طلب من الله آيةً أو معجزةً تثبته ويتمسك بها، فأمطرت السماء في الصيف!،
وقد علم بهذا حتى استدعى زوجته وقال لها: «انظري من البلكونة»، فتعجبت أن السماء تمطر
في هذا الوقت من السنة، فبكى وتأثر، وعلم أنه على الحق!
وعاهد الله من ساعتها أن ينشر هذا العلم الذي
فتح الله عليه به عندما نظر في القرآن.
ثم أصبح يخرج في حلقات مصورة يفسر القرآن، وفي
يده سيجارة، وفي الخلفية موسيقى، ليكلمنا عن معجزة أهل الكهف، ويفسر آيات الكون والإعجاز
في قوله تعالى: {وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا}.
ليزعم أنَّ العدد «تسعة» المذكور في الآية قد تأمرت
عليه العرب، ومن قبلهم الرومان وغيرهم، ثم أخذ يذكر أمورًا تاريخية يثبت بها نظريته!
وزعم أنَّ «الرَّقِيم» المذكور في قوله تعالى:
{أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ} كان عبارةً عن مسلة أمام الكهف،
تحميهم من الشمس، وتضبط الساعة الكونية التي بدَّلها الرومان!
وبالطبع فكل هذا من التخرص والكذب، لا يعرف حقيقته
إلا من درس الشريعة وتعلَّم السنة.
لأن الرقيم هنا كما في الحديث، هو: الكهف الذي
دخله ثلاثة يحتمون من المطر فوقع على بابه صخرة منعتهم من الخروج، فدعوا الله بالعمل
الصالح حتى فتحت وخرجوا. [والحديث رواه أحمد في المسند من حديث النعمان بن بشير رضي
الله عنه]
فالمعنى أن أصحاب الكهف الذين جاء ذكر قصتهم في
الآيات، وأصحاب الكهف الذين جاء ذكرهم في الحديث، أمرهم معجز عجيب.
وكذلك زعم هذا الطبيب أنَّ نظامه الغذائي مستوحًى
من قصة يوسف عليه السلام، وأنَّ يوسف أمر بتخزين الحبوب لأنها طعام الآدميين، ولم يأمر
بتخزين الخضروات لأنها «مصنوعة من البلاستيك»! ودليله على ذلك أنَّ الخضروات لو وُضعت
في الماء فلن تتحلل؛ لأنها ليست بطعام!
وله حلقة بعنوان: «اعلموا أنما الحياة الدنيا لعب
ولهو»، ذكر فيها تعظيمه لشطحات زنادقة الصوفية كالحلاج، هذا الملحد الذي ادعى الألوهية،
وقتل على الزندقة والكفر.
كما له حلقة يتكلم فيها عن الخضر، وذبح بقرة بني
إسرائيل، ويقول: إنَّ إبراهيم عليه السلام اعترض على أبيه وهو ابن ست عشرة سنة! ولا
أدري والله من أين يأتي بهذه المعلومات الحصرية، إلا طبعًا مما عنده من «العلم اللدني»!
ومن ذلك أيضًا كذبه على رسول الله صلى الله عليه
وسلم، حين زعم أنه حرَّم الثوم والبصل، مع أنَّ الحديث الصحيح يردُّ عليه.
فقد روى الإمام الترمذي بسندٍ صحيح، أنَّ أبا
أيوب الأنصاري رضي الله عنه بعث يومًا بطعام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فلم يأكل
منه، فلما أتى أبو أيوب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر له ذلك، قال النبي صلى الله
عليه وسلم: «فيه ثوم»، فقال: يا رسول الله، أحرام هو؟ فقال: «لا، ولكني أكرهه من أجل
ريحه». الحديث
قلت: وذلك لأنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان
ينزل عليه الملك بالوحي، وقال: «إنَّ الملائكة تتأذى مما يتأذى منه الإنسان».
وقال أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه: «فمن كان
آكلهما لا بد، فليمتهما طبخًا».
فالبصل والثوم لم يحرمهما رسول الله صلى الله عليه
وسلم كما زعم هذا الطبيب.
وكذلك لم يقل النبي صلى الله عليه وسلم كما قال
هذا الطبيب: «صوموا تصحوا»، فهذا حديث ضعيف لا يصح.
فالشاهد أنَّا نسوق هذا لمن فُتن بالرجل، ممن
يقول: «الرجل طبيب ومتخصص، ويتكلم في تخصصه».
والسؤال: وهل من تخصصه تفسير القرآن، وهو يشرب
الدخان، والكلام في الدين بجهل؟
فنحن أمام رجل يتكلم في دين الله بغير علم، ويروِّج
لأقوال الزنادقة كالحلاج الذي ادعى الألوهية، وقُتل على الزندقة.
ونحن إنما نبيِّن حقيقة هذا الإنسان من باب الدفاع
عن الشريعة، وليس لنا شأن بالطب؛ فلسنا من أهله.
ونعرض الآن سريعًا بعض غرائبه التي تخالف الشريعة:
فالرجل يقول:
«الخضار ليس لبني آدم، وإنما هو أكل حيوانات، واللبن
غذاء لصغار الحيوانات».
وقال: « الخضار ده للأنعام، يعني أنا أكل العنب،
وورق العنب ياكله الحمار اللي جنبي، يعني أنا بأكله ليه، ده ورق؟ ده شغل يهود، ثقافة
اليهود انتشرت، والنبي قال صلى الله عليه وسلم: "لتتبعون سنن من قبلكم حتى لو
دخلوا جحر ضب لدخلتموه ورائهم"، فمن الأمم التي قبلنا؟
الرومان واليهود، فايه كان أكلهم؟ ده الأكل بتاعهم..
عبارة عن أيه؟ بقول على فول على عدس، فالنبي صلى الله عليه وسلم، الفول والعدس بيخزنوا،
فلما دخل خبير كان لهم صوامع، فهما يهود بيعبدوا الحاجات ده، فاليهود في ثقافتهم بيموتوا
في الفول.
فعلشان كده تلاقي مصر كلها بتاكل فول، ليه؟ علشان
أحنا كلنا تربية يهود.
فأنا مستحيل أخد فكري من حد بياكل فول وبصل، فلو
بطنه مش مستقيمه هيكون فكره مش مستقيم.
ويقول:
«إنَّ من وجهة نظري المتواضعة أنَّ تليف الكبد سببه الخضار، فأي حد بياكل خضار أو أي
حاجة لونها أخضر يوقفها حالًا».
ولهذا
ذكر الخيار من الممنوعات في نظام الطيبات، وقال أنه من طعام الحيوانات!
ويقول:
«أكل الإنسان عبارة عن اللحوم والحبوب والشحوم، وما عدا ذلك فليس أكله».
ويقول: «اللي ياكل فول حمار، وطبق فول بالزيت الحار
حمار، وقرن فلفل حمار».
ويقول: «الفراخ لا تؤكل؛ لأنها ليست من الطيور،
فهي لا تعرف الطيران، وربنا قال: {وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ}، بخلاف الحمام».
ويقول: «الدجاج مش أكل بني آدمين».
وسألته إحدى النساء في رسالة: «أمي بتربي فراخ
في البيت، ينفع آكل منها؟»
فقال بعصبية: «طالما أمك هي اللي مربيَّاها في البيت،
خلاص اضفحيها أنتِ وأمك».
وقال: «مفيش حد بياكل فراخ مبيخفش من الضلمة (يقصد
الظلام)».
وقال: «مفيش حد كل فراخ مجلهوش كوابيس، وحلم إن
فيه حد بيجري وراه في الضلمة».
وقال: «الإيرانيون لا يخافون؛ لأنهم لا يأكلون
الفراخ!».
وقال: «البيض ممنوع». فسألته المذيعة: «ليه؟»
فقال: «زَفَرٌ قذر، وأكلُه قذارة».
وقال: «تساقط الشعر يرجع تاني بعد نظام الطيبات».
وقال: «البسبوسة مسموح بها، ولكن بتاعة المحلات،
مش بتاعة مراتك، من عند تسيباس، وتكون بالقشطة».
وقال:
«مسموح بالبليلة لكن من غير لبن، ولسان عصفور، ومحدش يقول لي إيه الفرق بين
لسان العصفور والمكرونة؟ روحي دوري على الفرق».
وقال: «خضروات أخرى مسموحة: الرز بأنواعه العادي
والبسمتي!، والدوست!، والذرة.. كلوا فشار أنا موافق».
وقال: «الفريك بالبرغل في كبيبة، والبطاطس بكل
أنواع الزيوت، وشيبسي برنجلز، ومحدش يقول لي مواد حافظة، والقلقاس والكوسة والباذنجان
أنا باكلهم عن نفسي».
وقال: «كلوا الجبنة المطبوخة، والرومي، والشيدر،
بخلاف الجبنة القريش».
وقال: «والمربى، والبسبوسة، وحلاوة المولد، ما
عدا الملبن».
والمكسرات الناعمة كعين الجمل مسموحة، أما السوداني
فلا؛ لأنه «بيتعنبي»!وقال: «اللب شغال».
وقال: «وأسمح لكم بالليمون المخلل، وصينية البطاطس،
ومعلبات العصير، حتى اللي فيها سكريات شغالة».
أما البطيخ والمانجه فلا! فسألته المذيعة: «البطيخ
والمانجه إيه مشكلتهم؟»
فقال: «لأ، دول لأ، أنا نظامي كده، ومزاجي كده،
واللي عايز ياكلهم يخرج بره النظام بتاعي. اللي عايز يمشي على نظامي ما ياكلش بطيخ
ولا مانجه».
فقالت المذيعة: «ليه؟»
قال: «أنا حر! هو حد سأل بتاع الكيتو ليه؟»
وقال: «إنَّ التدخين مش ضار، وإنما هو هوا داخل
وهوا خارج (يقصد هواء)، وإنَّ كل اللي بيشربوا سجاير مجلهمش كورونا!».
وجاءه سؤال: «إزاي حاطط الدخان في نظام الطيبات؟»
فقال: «أنا اللي حاطط النظام، أحط فيه زي ما أنا
عايز».
قلتُ: فهذا كلامه بحروفه.
فالرجل جعل من نفسه «المختار» الذي اصطفاه الله
ـ بزَعمه ـ لتصحيح أسلوب الناس في الطعام والشراب، وصار المقياس هو نفسه؛ فإن كان يدخن
فلا بأس بالسجائر، وإن كان السوداني يتعبه فهو ممنوع، بخلاف عين الجمل، وحلاوة المولد
كلها مسموحة إلا الملبن لأنه «بيلزق في أسنانه»!
والبطيخ والمانجو ممنوعان هكذا بلا سبب؛ لأنه ـ بزَعمه ـ لم يسأل أحدٌ دكتور بيرج عن الممنوعات في نظام الكيتو!
وأما الفراخ فهي ـ عنده ـ ليست من الطيور، ولهذا
هي ممنوعة، ولا تدخل في الآية الكريمة!، بخلاف الحمام، فهو مسموح به في نظام الطيبات.
ثم إنه عدَّ الأرز والفشار والذرة من الخضروات!
فلا أدري: هل صار للخضروات تعريفٌ آخر غير الذي يعرفه الناس؟
والأغرب من هذا كله: سماحه بالبسبوسة الجاهزة،
ومنعه لبسبوسة الزوجة!، ولا أدري والله الفرق بينهما، وكيف تميز المعدة بين بسبوسة
تسيباس وبسبوسة أم صلاح؟!
المهم: هذا هو «العلم» الذي يزعم الرجل أنه يحارب
من أجله، واتباعه يزعمون أنهم اغتالوه لما أفشى هذه الأسرار الخطيرة! والله المستعان.
والآن أوان النظر في كلامه من الناحية الشرعية؛
لأنه قال بتحريم طيبات أحلها الله، وقال بجواز الخبائث.
ولهذا نترك هذه اللغة العامية السوقية التي كان
يتكلم بها، ونقول:
إنَّ الأصل في تلقي العلم أن يكون عن أهل الصلاح
والفهم الصحيح للشريعة.
قال الإمام محمد بن سيرين رحمه الله: «إنَّ هذا
العلم دين، فانظروا عمَّن تأخذون دينكم».
وهذا الطبيب يرجع نظامه الغذائي إلى أنه مستوحًى
من الكتاب والسنة، ويستدل عليه بآيات وأحاديث، فمثله لا يُقبل منه ذلك؛ لأنه لم يدرس
الشريعة، وليس عنده علم بالسنة الصحيحة، ويكفينا كثرة الأحاديث الضعيفة والأخطاء التي
يذكرها في كلامه.
وثانيًا: أنَّ عامة ما يستدل به قصصٌ لأناس عالجهم
وتم شفاؤهم على يديه، ومثل هذه الأخبار لا تُقبل منه، لأنه فاسق.
قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا}.
فهذا الطبيب معلن بالفسق؛ فهو كثير السب والشتم،
شارب للدخان، جريء على دين الله عز وجل، يجلس لتفسير القرآن والسيجارة في يده، وهناك
موسيقى صاخبة في الخلفية، ويلبس الحلي كالنساء، ويحلق شعره حلقًا قزعًا منهيًّا عنه
في السنة، كما يتغزل في الزنادقة أمثال الحلاج الملحد.
فمن كان هذا حاله فهو ساقط العدالة، لا يُلتفت
إليه، ولو أفتى القضاة بتعزيره والأخذ على يده لكان ذلك هو الصواب في حقه؛ لما في كلامه
من الإفساد وتحريف الشريعة.
فهذا
هو حال الرجل في ميزان الشرع، وهذا لا خلاف عليه فيما أعلم في شرع الله تعالى، وأما
الكلام العاطفي فليس له في هذا المقام وزن.
مع التنبيه أننا لا نحكم عليه بجنة أو نار، فهو
بين يدي الله، إن شاء عذبه وإن شاء عفا عنه.
والآن نذكر في عجالةٍ الصحيحَ من السنة فيما حرَّمه
هذا الإنسان.
قال الإمام الدارمي في «سننه»: بابٌ في أكل الدجاج.
ثم ذكر حديث أبي موسى رضي الله عنه أنه قال في
الدجاج: «رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكله».
والحديث
أخرجه كذلك مسلم في «صحيحه».
وقد كان الدجاج يُربَّى في بيت رسول الله صلى الله
عليه وسلم، فقد وصفت بريرة رضي الله عنها أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فقالت:
«جارية حديثة السن، تنام عن عجين أهلها، فتأتي الداجن فتأكله». والحديث متفقٌ عليه.
كما أنَّ الدجاج والبيض ذُكرا فيما يتقرب به العبد
إلى ربه يوم الجمعة، ففي الحديث المتفق عليه: «قال النبي صلى الله عليه وسلم :
" إذا كان يوم الجمعة وقفت الملائكة على باب المسجد يكتبون الأول فالأول، ومثل
المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشًا ، ثم دجاجة، ثم بيض ، فإذا
خرج الإمام طووا صحفهم، ويستمعون الذكر». [رواه البخاري].
وكذا بوَّب الإمام النسائي في «سننه»: «باب إباحة
أكل لحوم الدجاج».
وقد أخرج البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن جعفر
رضي الله عنه قال: «رأيتُ النبي صلى الله عليه وسلم يأكل الرطب بالقثاء».
قلت: والقثاء هو الخيار، أو نوعٌ منه.
وقد شرب النبي صلى الله عليه وسلم اللبن وكان يحبه،
فعن ابن عباس رضي الله عنهما: «أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم شرب لبنًا، ثم دعا بماء
فتمضمض، وقال: إنَّ له دسمًا». والحديث متفقٌ
عليه.
بل أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنَّ في ألبان
الإبل شفاءً، والحديث مشهور معروف.
وأما أكل النبي صلى الله عليه وسلم للخضروات، فهذا
ثابتٌ عنه وعن أصحابه رضي الله عنهم.
حتى إنَّ الإمام البخاري بوَّب في «صحيحه»: «باب
السلق والشعير».
ثم روى حديثًا عن سهل بن سعد، قال: " كنا
نصلي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، ثم تكون القائلة (يعني الظهيرة)،
وكانت فينا امرأة، فكانت تجعل في مزرعة لها سلقًا، فكانت إذا كان يوم الجمعة تنزع أصول
السلق، فتجعله في قدر، ثم تجعل عليه قبضة من شعير فتطحنها فيكون ذلك السلق عراقة
".
قال سهل رضي الله عنه: "فكنا ننصرف إليها من
صلاة الجمعة فنسلم عليها، فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه قال: فكنا نتمنى يوم الجمعة
لطعامها ذلك".
وفي رواية: "وكنا نفرح بيوم الجمعة من أجل
ذلك، وما كنا نتغدى، ولا نقيل إلا بعد الجمعة، والله ما فيه شحم ولا ودك".
قلت: والسلق هو النبات المعروف، وقوله:
"والله ما فيه شحم ولا ودك"، يعني ليس فيه سمن، أو ودك الحيوانات التي هي
دهونها.
كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم أن الخضروات
والزروع من أكل الآدميين، وليس كما زعم هذا الطبيب.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا، فيأكل منه طير أو إنسان
أو بهيمة، إلا كان له به صدقة».. [رواه البخاري ومسلم].
وكذلك ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب
الدباء ـ وهو القرع ـ ويتتبعه في الطعام، كما في حديث أنس رضي الله عنه في الصحيح.
فعن أنس بن مالك رضي الله عنه، قال: إن خياطًا
دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم لطعام صنعه، قال أنس: فذهبت مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم إلى ذلك الطعام، فقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم خبزًا ومرقًا، فيه
دباء وقديد، فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم "يتتبع الدباء من حوالي القصعة"،
قال: "فلم أزل أحب الدباء من يومئذ". [أخرجه البخاري].
قلت: والقديد هو لحم مملح مجفف، والدباء هو قرع
العسل.
وهو أيضًا ما يعرف باليقطين، هذه النبتة نفسها
هي التي أنبتها الله على نبيه يونس عليه السلام، فقال تعالى:
{وَأَنْبَتْنَا
عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ}.
هذا؛ ويكفينا في معرفة ما أحلَّه الله وما حرَّمه،
بعيدًا عن تخرصات دجاجلة الكيتو والطيبات والديتوكس، أنَّ الله دلَّنا على الطيبات
عرفًا، وصرفنا عن الخبائث عرفًا.
فكل ما تعارف الناس على أنه من الطيبات فهو حلال،
وفيه منفعة، وكل ما تعارفوا على أنه من الخبائث ومما يضر فهو خبيثٌ محرم.
قال الله تعالى: {الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ
وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ}.
وقال عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ
لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ، وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا
وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ}.
وقال سبحانه: { الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ
النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ
وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ
لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ}.
وقال عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ
تَعْبُدُونَ، إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ
وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}.
وقال الله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ
لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ
تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ
وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ}.
كما بيَّن لنا سبحانه سبيل السلامة في الطعام والشراب،
والعافية فيهما، فقال: {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا}.
ووضع لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ميزان الحميات
الغذائية كلها، فقال: «ما ملأ آدمي وعاءً شرًّا من بطن، بحسب ابن آدم أكلاتٌ يقمن صلبه،
فإن كان لا محالة فثلثٌ لطعامه، وثلثٌ لشرابه، وثلثٌ لنفَسه». [رواه الترمذي، وقال:
حديث حسن صحيح].
هذا؛ والآيات والأحاديث في هذا الباب كثيرةٌ مشهورة.
فمن جاء فحرَّم شيئًا أحلَّه الله بغير بينة، فهو مبتدعٌ مفترٍ على الشرع، فإن قال
بحرمته كفر وارتدَّ باتفاق العلماء.
والمقصود بالبينة هنا: أن يكشف الطبيب على مريضٍ
بعينه، فيجد عنده حساسيةً من نوعٍ معين من الطعام، فيمنعه منه.
أما أن يمنع طيباتٍ أحلها الله باسم «نظام غذائي»،
وهو يضع فيه ما يشاء بمزاجه، فهذا من الباطل الذي تقدَّم بيان حكمه.
وتحديد الطيبات والخبائث لا يحتاج دائمًا إلى
طبيب أو عالم، بل هو من الأمور التي فطر الله الناس عليها.
وقد سمعتُ نصيحةً ذهبية من رجلٍ بدائي يعيش في
جزيرة نائية، قال لأحد السائحين:
«إياك
أن تأكل من أي نبتة تراها، وإن كانت في أحسن صورة، حتى ترى الطيور والحيوانات تأكل
منها».
قلتُ: فهذه من الفطرة التي فطر الله الناس عليها،
فهذا الرجل الذي لم يتعلم من علوم الدنيا شيئًا، يعلم أنَّ الله هدى خلقه من الطيور
والحيوانات إلى تمييز الطيب من الخبيث.
فإذا علمنا اليوم أنَّ شجرة التبغ التي يُصنع منها
الدخان لا تقربها الطيور، ولا حتى الحشرات، ولا تحتاج إلى مبيداتٍ حشرية للحفاظ عليها؛
علمنا أنها من الخبائث، ومع ذلك أدخلها هذا الطبيب في نظامه الذي سماه بالطيبات!، والله
المستعان.
والخلاصة:
أنَّ متابعة هؤلاء الدجاجلة في أنظمتهم الغذائية،
ومنعهم لبعض الأطعمة الحلال بإطلاق ومن غير تمييز، هو نوعٌ من التعظيم المذموم الذي
قد يفضي بصاحبه إلى اتباعهم في تحليل ما حرَّم الله وتحريم ما أحلَّ الله، كما يدخل
في عبادتهم من دون الله تعالى.
قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ
أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ}. فقال عدي بن حاتم رضي الله عنه ـ وكان نصرانيًّا فأسلم
ـ: «أما إنهم لم يكونوا يعبدونهم، ولكنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئًا استحلوه، وإذا
حرَّموا عليهم شيئًا حرَّموه».
قلت: يقصد: ومع ذلك قال الله تعالى أتخذوهم أربابًا
من دون الله.
فعلى المسلمين أن يتقوا الله في أنفسهم، وأن يتعلموا
صحيح دينهم، ويتمسكوا بسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، وأن يتركوا ما شذَّ من الأقوال؛
فإنَّ الذئب إنما يأكل من الغنم القاصية.
وأما بالنسبة لهذا الطبيب، فهو يعتقد أنه لا
يقدِّم «نظامًا غذائيًّا» بقدر ما يقدِّم «رؤية كونية» كاملة
فهو لا يتكلم باعتباره طبيبًا يجرِّب نظامًا يحتمل
الخطأ والصواب، وإنما يتكلم باعتباره صاحب «اكتشاف» أو «وحي» أو «حقيقة خفية» لا يفهمها
الناس.
ولهذا
نلاحظ أنه:
ـ لا يستند
إلى أبحاثٍ أو دراسات موثقة.
ـ ولا
يبني كلامه على قواعد الطب المعروفة.
كما أن أسلوبه ليس أسلوب الأطباء أصلًا، وإنما
يشبه خطاب، قادة الطوائف المنحرفة، وأصحاب «العلوم الباطنية»، وبعض مشاهير التنمية
البشرية الذين يحولون أنفسهم إلى «مرشدين روحيين».
ولهذا يدخل في حديثه:
تفسير القرآن، والحديث عن الكون، والرموز والأرقام
والتواريخ، وأن هناك مؤامرة على الحقيقة.
وترويج زوجته أنه «الماتريكس» المختار الذي
عنده «معرفة سرية» لا يعرفها عامة الناس، وأن المختارين فقط هم الذين يصلون إليها.
وهو نمط يشبه "الغنوصية" قديمًا، فطريقته
أقرب إلى «بناء طائفة» لا إلى تقديم علاج.
قائد يخلق عند أتباعه:
شعورًا بالتميُّز، وأنهم فهموا ما لم يفهمه الناس،
وأنهم خرجوا من «الوهم».
وأن المجتمع
مخدوع. والأطباء لا يفهمون الحقيقة.
وهذه طريقة مشهورة جدًّا عند الجماعات المنغلقة والطوائف
الفكرية.
ولهذا تجد عند أتباع هذه الشخصيات:
تعلُّقًا عاطفيًّا شديدًا، ودفاعًا غير عقلاني.
واستعدادًا لتصديق التناقضات. وتحويل الشخص إلى
«مرجع أعلى».
حتى لو قال كلامًا متناقضًا أو غير منطقي، فإنَّ
الأتباع يبحثون له عن تفسير.
وكما مر
معنا أنه قال لهم:
البسبوسة مسموحة. والمانجو ممنوعة «بمزاجه».
والتدخين ليس ضارًّا. والدجاج ليس من الطيور.
والخضار يسبب تليف الكبد!، واليهود يعبدون
الفول.
والبصل
والثوم حرام! والبطيخ أكل الحمير.
ومع ذلك يبقى له أتباع مقتنعون بهذا!.
فطريقة الرجل -أراد أم لم يرد- فيها ملامح من «الكهانة العصرية».
كيقينه المطلق أنه على الصواب وكل من خالفه جاهل أو عميل.
وأن الله فتح عليه بعلم خاص، وأنه مُلهَم ومسدَّد من السماء، كنزول المطر كعلامة تأييد
إلهي.
وأما حقيقة نظامه الغذائي، فهو يشبه بعض الرهبانيات القديمة
وخاصة
في: تقسيم الطعام إلى «طاهر» و«غير طاهر» بلا دليل.
وربط
النقاء الروحي بنوع الطعام، وتحويل الأكل إلى قضية خلاص وهداية، وتضييقًا على المباحات.
وهذا كله له شبه ببعض:
الرهبانيات الشرقية، والبوذية المتشددة، وبعض الطرق
الصوفية المنحرفة، وحركات «النقاء الجسدي» الغربية الحديثة.
ومن
تأمل هذه الطوائف التي قامت بانتحار جماعي في أوربا وأمريكا وأفريقيا، باسم الخلاص
والتطهير، يجدها جميعًا كانت نظرتها لمؤسس طريقتهم نفس نظرة اتباع العوضي له.
وهذا خطر عظيم، وهو ما جعلني أكتب هذه
الكلمات، نصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين.
والله من وراء القصد، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
وصلى الله على محمد، وعلى آله وصحبه وسلم.
وكتب:
أبو صهيب
وليد بن سعد
القاهرة
25 / ذو القعدة / 1447هـ
12 /
5 / 2026م
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق