إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الخميس، 18 يوليو 2013

لا تتشبه باليهود وأنت تقرأ القرآن!


لا تتشبَّهْ باليهودِ وأنتَ تقرأُ القرآن!


الحمدُ للهِ وحدَه، والصلاةُ والسلامُ على مَن لا نبيَّ بعدَه، أمَّا بعد:

   فإنه ما إن يدخلَ شهرُ رمضانَ إلَّا وتجدُ الناسَ مُقبِلينَ على قراءةِ القرآنِ الكريم، مُجتهدينَ في ذلك، يَرجونَ أن يختموا قراءتَه قبل انقضاءِ الشهر؛ ولهذا تراهم يقرؤونه في البيوت، وفي أماكنِ العمل، وفي وسائلِ المواصلات.

   غيرَ أنَّه يُعكِّر صفوَ هذه الظاهرةِ الجميلة بدعةٌ يقعُ فيها بعضُ أهلِنا في مصر، وهي: التمايُلُ والاهتزازُ عند قراءةِ القرآن، وهذا لا يُعلَم من فعلِ الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا من فعلِ أحدٍ من صحابتِه ـ عليهم الرضوان ـ، بل ذهبَ أهلُ العلم إلى أنَّه من سُنَنِ اليهود.

قال بكر أبو زيد في كتابه (بدع القراء) ص / 43 : 44:

   المبحث الثالث: "في التحرك عند القراءة":

   ((اشتدت كلمةُ علماءِ الأندلس في النكير على: التمايل، والاهتزاز، والتحرك عند قراءة القرآن، وأنها بدعةُ يهودٍ تسربت إلى المشارقة المصريين، ولم يكن شيءٌ من ذلك مأثورًا عن صالحِ سلفِ هذه الأمة.

    وقد ألَّف ناصرُ السنة ابنُ أبي زيد القيرواني م سنة 386هـ ـ رحمه الله تعالى ـ ((كتاب من تأخذه عند قراءة القرآن حركة))، ولا ندري من خبر هذا الكتاب شيئًا. [نقلاً من الوافي للصفدي 17 / 250، كما في الهامش].

    قال أبو حيان النحوي محمد بن يوسف الأندلسي م سنة 745هـ ـ رحمه الله تعالى ـ في تفسيره ((البحر المحيط)) عند قول الله تعالى: {وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ ...}[الأعراف:171]، (قال الزمخشري في ((الكشاف)) 2 / 102:

    ((لما نشر موسى عليه السلام الألواح وفيها كتاب الله تعالى، لم يبق شجرٌ ولا جبلٌ ولا حجرٌ إلا اهتز؛ فلذلك لا ترى يهودياً يقرأ التوراة إلا اهتزَّ وأنغض لها رأسه)) انتهى من الكشاف.

    وقد سرت هذه النزعة إلى أولاد المسلمين فيما رأيت بديار مصر، تراهم في المكتب إذا قرؤوا القرآن يهتزون ويحركون رؤوسهم، وأما في بلادنا بالأندلس والغرب، فلو تحرك صغيرٌ عند قراءة القرآن أدبه مؤدب المكتب وقال له: لا تتحرك فتتشبه اليهود في الدراسة)) [البحر المحيط 4 / 42].


وقال الراعي الأندلسي م سنة 853هـ ـ رحمه الله تعالى ـ في ((انتصار الفقير السالك ص / 250 )): ((وكذلك وافق أهل مصر اليهود في الاهتزاز عند الدرس والاشتغال، وهو من أفعال يهود)). انتهى. وهذا أعمُّ فليُجتنب.)) اهـ.

قلت:

   وقال شيخ الإسلام ابن تيمية، وهو يعدد أوجه الشبه بين الرافضة واليهود:

((واليهود تنود في الصلاة وكذلك الرافضة)) [منهاج السنة النبوية].

 

    جاء في لسان العرب لابن منظور:

    (("نود": نادَ الرجلُ نُوادًا: تمايلَ من النعاس... ونودانُ اليهود في مدارسهم مأخوذٌ من هذا، وفي الحديث: لا تكونوا مثل اليهود إذا نشروا التوراة نادوا؛ يقال: ناد ينود إذا حرَّك رأسه وكتفيه، وناد من النعاس ينود نوْدًا إذا تمايل)) (1) اهـ.


    وفي فتاوى اللجنة الدائمة:

    سُئلوا: بعضُ الناس إذا قرأ القرآن يتمايل ذات اليمين وذات الشمال، أو إلى الأمام والخلف، فما حكم فعلهم؟

الجواب:

    ((هذا التمايل عند تلاوة القرآن هو من العادات التي يجب تركها؛ لأنها تتنافى مع الأدب مع كتاب الله عز وجل، ولأن المطلوب عند تلاوة القرآن وسماعه الإنصات وترك الحركات والعبث؛ ليتفرغ القارئ والمستمع لتدبر القرآن الكريم والخشوع لله عز وجل، وقد ذكر العلماء أن ذلك من عادة اليهود عند تلاوة كتابهم، وقد نهينا عن التشبه بهم. وبالله التوفيق، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم)) اهـ.

    وعليه: فهذا الفعل فيه مشابهةٌ لليهود (2)، وقد أمرنا الشرع بمخالفتهم وإن كانوا على الحق. ألم يقل الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صوم يوم عاشوراء: ((لئن بقيتُ إلى قابلٍ لأصومن التاسع))؟ [رواه مسلم].

وعند الطحاوي في مشكل الآثار قال ابن عباس:

((خالفوا اليهود، وصوموا يوم التاسع والعاشر)).

فضلًا عن أن الأصل في العبادات التوقيف، فلا يجوز إحداث شيءٍ في الذكر دون دليل (3)، سواء في مضمونه، أو في وقته، أو في هيئته.

وفي الحديث:

"من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" [متفق على صحته].

فينبغي هجر هذا الفعل، والتنبيه على بدعته، حتى لا نأثم من حيث نريد الثواب.

وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

وكتب

أبو صهيب وليد بن سعد

القاهرة 8 / رمضان / 1434

17 / 7 / 2013

 الهامش

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1): وانظر كذلك تاج العروس (9 / 240).

(2): وهذا ظاهر جدًا في صلاة يهود عند حائط البراق ـ حائط المبكى ـ فلا يصلون إلا وهم يتمايلون.

(3): ومن المحدثات أيضًا قولهم "صدق الله العظيم" بعد انتهاء قراءة القرآن، وقد نص على بدعية هذا الفعل جماعةٌ من أهل العلم، منهم: الشيخ الشقيري، والألباني، وابن باز، وغيرهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق