إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الأحد، 14 أبريل 2013

مختصر : حكم تقنين الشريعة الإسلامية


حكم تقنين الشريعة الإسلامية

( الدستور الإسلامي )
الحمد لله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده ، و بعد :
يكثر الكلام في الآونة الأخيرة بأن هناك مشروع دستور إسلامي ، و أن هذا الدستور هو البديل الإسلامي للدساتير الوضعية المضروبة على بلاد الإسلام .
فهل وضع مثل هذا الدستور جائز شرعاً ؟
و هل يجوز الإلزام به ؟
أم أنه خطوة جديدة لتبديل الشريعة ؟

أولاً : المراد بالتقنين :


قال الشيخ صالِحُ الفوزان - وفَّقَه الله - : ( وَضْعُ مَوادَّ تشريعيةٍ يَحكُمُ بها القاضي ولا يتجاوَزُها ) صحيفة الجزيرة عدد 11913 .


وعرَّفه الأستاذ صبحي المحمصاني بقوله : ( صياغةُ الأحكامِ الشرعيةِ في عباراتٍ إلزاميةٍ ، لأجْلِ تنفيذها والعمل بموجبها ) فقه النوازل للشيخ العلاَّمة بكر بن عبد الله أبو زيد 1 /94 .
ثانياً : تاريخ الدعوة الى تقنين أحكام الشريعة الإسلامية :

أول من دعى الى تقنين أحكام الشريعة ( عبد الله بن المُقفع ) - زنديق معروف قُتل سنة 145 هـ - ألف رسالة سماها " الصحابة " - أي صحابة الولاة و الخلفاء - و إقترح فيها على الخليفة جمع الأحكام الفقهية و إلزام القضاة بالحكم بها 
و جاء الخبر أن أبو جعفر المنصور خليفة المسلمين أراد أن يُلزمَ الناسَ بموطأِ الإمامِ مالكِ بنِ أنسٍ ، فامْتَنَعَ الإمامُ مالكٌ وقال : ( إنَّ الناس قد جمعوا واطَّلعوا على أشياء لَم نطَّلع عليها ) .
ثم دعا الخليفة المهدي الإمام مالك الى إلزام الناس بموطئه فرفض الإمام 
فأعاد الخليفة هارون الرشيد نفس العرض على الإمام مالك فرفض أيضاً 
و في عام 1038 - 1118 أمر السلطان محمد عالمكير - أحد ملوك الهند – بتأليف لجنة من كبار مشاهير علماء الهند ، برياسة الشيخ نظام ، لتضع كتاباً جامعاً للأحكام الفقهية سمي بعدُ بالفتاوى الهندية ، ومَعَ هذا لم يكن هذا الجمع شبه رسمي مُلزماً للمفتين أو القضاة . 
ثُمَّ خَمَدَتْ هذه الفتنةُ حتَّى أحْيَتْها الدولةُ العثمانيةُ في أواخرِ ملكِها ، فأصدَرَتْ عام 1286هـ - 1869م " مَجلَّة الأحكامِ العدليةِ " ، مُتضمنةً جملةً من أحكامِ " البيوعِ ، و الدعاوى ، و القضاءِ " على هيئةِ قوانينَ تَتَلاءمُ كما يدَّعونَ معَ رُوحِ العصرِ ؟! و كانت على المذهبِ الحنفيِّ فقط ، و بغَضِّ النظرِ إنْ كان راجحاً ، أو مرجوحاً.
و في عام 1293 هـ صار هذا التقنين في المجلة المذكورة دَرَكة أولى لحلول القانون الفرنسي .
ثُمَّ اتَّجَهَت حكومةُ مصرَ عام 1334 إلى وضعِ قانونٍ للزَّواجِ والطلاقِ ، وفي عام (1342) أصدروا مَا يُسَمُّونهُ بـ " قانون الأحوالَ الشخصية " ، مُستمَدَّةً مِنَ المذاهِبِ الأربعةِ وغيرِها ، ثمَّ قاموا بتعديلِ بعضِ أحكامِ الوقْفِ عام 1365 ، و التي قاموا بإلغائها بالكلية عام 1371 هـ .
و في 27 - 11 - 1368 وافق مجمع البحوث الإسلامية بمصر ( على أن من مهمة المجمع العمل على إيجاد مشروع قانون شامل للأحوال المدنية و غيرها ) .
و ما بين فترة و اخرى يصدرون مذكرات تفسيرية و إلغائية و إستبدالها بأراء اخرى و هكذا ، حتى عم إدخال القوانين الغربية في غالب أنظمة محاكم هذه الدول .
و لا حول و لا قوة إلا بالله .


ثالثاً : الأدلة على تحريم تقنين الأحكام الشرعية :
الدليل من القرآن 
قولُ الله تعالى : ( فَإِن جَآؤُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُم أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئاً وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ) [ المائدة 42 ] 
والقِسْطُ والعَدْلُ أنْ يَحكمَ القاضي بما يَدينُ اللهَ به مِنَ الحقِّ ، لا بما أُلزِمَ به مِن تَقنينٍ قد يرى الحقَّ بخلافِه 
قال الشافعي : (فأعلَمَ اللهُ نبيَّهُ أنَّ فَرْضاً عليه وعلى مَن قبلَهُ والنَّاسِ إذا حكَمُوا أنْ يَحكُمُوا بالعدلِ، والعدلُ اتباعُ حُكْمِهِ الْمُنزَّلِ) ا.هـ . الأم 7 /93 
قولُ الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) [ النساء 59 ] 
قال الإمامُ ابنُ القيمِ : ( فمَنَعَنا سبحانه من الرَّدِّ إلى غيرهِ وغيرِ رسولِه ، وهذا يُبطِلُ التَّقليدَ ) إعلام الموقعين صـ 369 .
وقال الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - : ( والتقنين إنما هو إلزامٌ بالتقليد ، ويكون كثيراً في أقوال مرجوحة ) 
و قال ايضاً : ( و التقنين يتضمن تحكيم آراء الرجال و ان كانت عند الحاكم أو القاضي مخالفة للدليل ) .
الدليل من السنة :


 قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( القضاةُ ثلاثةٌ، واحدٌ في الجنةِ, واثنانِ في النارِ، فأمَّا الذي في الجنةِ: فَرَجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فقَضَى به، ورجُلٌ عَرَفَ الحقَّ فجارَ في الحكمِ فَهُوَ في النارِ، ورجُلٌ قَضَى للناسِ على جَهْلٍ فَهُوَ في النَّارِ ) رواه أبو داود ، و ابن ماجة و غيرهما و صححه الألباني في صحيح الجامع 4446 

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : ( وأجمَعَ العلماءُ على تحريم الحكم والفتيا بالهوى ، وبقولٍ ، أو وجهٍ ، من غير نظرٍ في الترجيح ، ويجبُ العملُ بمُوجبِ اعتقادِه فيما لَهُ وعليه إجماعاً ) الفتاوى الكبرى 5/555 
و على هذا فإن عمل الحاكم أو القاضي بالتقنين و هو يرى أنه خلاف الحق داخل في هذا الوعيد ، و الله تعالى أعلم .

و اعلم :
أن تقنين الأحكام الشرعية و إلزام القضاة بالحكم بها هو خلاف ما عليه الإجماع العملي للقرون المفضلة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ( مجموع الفتاوى 35-385 ) :
و كان عمر رضى الله عنه في مسائل النزاع مثل " الفرائض ، و الطلاق " يرى رأياً ، و يرى علي بن أبي طالب رأياً و يرى عبد الله بن مسعود رضى الله عنه رأياً فلم بُلزم أحد أن يأخذ بقوله ، بل كل منهم بفتي بقوله ، و عمر رضى الله عنه إمام الأمة كلها ، و أعلمهم ، و أدينهم ، و أفضلهم .
فهل يكون أهل التقنين خيراً من عرم بن الخطاب رضى الله عنه حتى يُلزموا القضاة بتقنينهم ؟!
قال الشافعي - رحمه الله - : ( أجمع الناس على ان من استبانت له سُنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكن له ان يدعها لقول أحد ) الروح 2/769 لإبن القيم دار ابن تيمية طـ 2 . 
قلت : فترى ان أهل التقنين لابد أن يرجحوا في المسائل المتنازع فيها حتى يضعوا القانون فيُلزموا القاضي بقول واحد ، و تكون سائر الأقوال الأخرى مردودة ، فيصير الأمر في المُنتهى ان المسائل الخلافية أصبح مُجمع عليها ، و ان القاضي المجتهد أصبح مُقلد . 
قال الخطيب البغدادي - رحمه الله - : (إذا اختلفتِ الصحابةُ في مسألةٍ على قولين، وانقرضَ العصر عليه، لم يَجُز للتابعين أن يتفقوا على أحدِ القولين، فإن فعلوا ذلك لم يَزُل خلاف الصحابة, والدليل عليه أنَّ الصحابة أجمعت على جوازِ الأخذِ بكلِّ واحدٍ من القولين، وعلى بُطلانِ ما عدا ذلك، فإذا صارَ التابعون إلى القول بتحريم أحدهما، لم يَجُز ذلك، وكان خرقاً للإجماع. وهذا بمثابةِ ما لو اختلفت الصحابة في مسألة على قولين، وانقرضَ العصرُ عليه، فإنه لا يجوزُ للتابعين إحداثُ قول ثالثٍ، لأنَّ اختلافهم على قولين إجماعٌ على إبطال كلِّ قولٍ سواهما، كما أنَّ إجماعهم على قول: إجماعٌ على إبطال كلِّ قولٍ سواهُ. فكما لم يَجُز إحداث قول ثانٍ فيما أجمعوا فيه على قولٍ، لم يَجُز إحداثُ قولٍ ثالثٍ فيما أجمعوا فيه على قولين ) الفقيه و المتفقه 1 /435 تحقيق عادل العزازي دار ابن الجوزي طـ 3 .
و قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - : (إنَّ إلزَامَ النَّاسِ بما لَمْ يُلزِمهُم بهِ اللهُ ورسُولُهُ ، ومَنْعَهُمْ أنْ يَتَّبعُوا ما جاءَ بهِ الكتابُ والسُّنةُ حَرَامٌ بإجماعِ المسلمينَ، والحكمُ بهِ باطلٌ بإجماعِ المسلمينَ ) مجموع الفتاوى 27/308 
قلت : و تقنين الأحكام الشرعية يُنزل القاضي منزلة المقلد و لا يُنزله منزلة المجتهد المُتبع للدليل .
قال ابن القيم - رحمه الله - : ( لا يجوزُ للمقلِّد أن يُفتيَ في دين الله بما هو مُقلِّدٌ فيه ، وليسَ على بصيرةٍ فيه سوى أنه قولُ مَن قلَّده دينه ، هذا إجماعٌ من السلف كلّهم ) إعلام الموقعين صـ 890

رابعاً : مفاسد تقنين الشريعة الإسلامية :
قال الشيخ العلامة عبد العزيز الراجحي :
ان ذلك مدخلٌ لتغيير الشريعة بزيادة أو نقصان ، أو تبديل أو تعديل ، و أنه طريق الى الحكم بغير ما أنزل الله .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - :
وليُّ الأمرِ : إنْ عرَفَ ما جاءَ به الكتابُ والسنةُ حَكَمَ بين الناسِ به ، وإنْ لَمْ يعرِفْه وأمْكَنَه أنْ يعلمَ ما يقولُ هذا ، وما يقولُ هذا ، حتًّى يعرفَ الحقَّ حكَمَ به ، وإنْ لَمْ يمكنْه لا هذا ولا هذا ترَكَ المسلمينَ على ما هُمْ عليه، كلٌ يعبُدُ الله على حَسَبِ اجتهادِه، وليسَ له أنْ يُلْزِمَ أحداً بقبولِ قولِ غيرهِ وإنْ كانَ حاكِماً، وإذا خرَجَ ولاةُ الأمرِ عن هذا : فقد حكَموا بغيرِ ما أنزلَ اللهُ ، ووقعَ بأسهُم بينَهم .. وهذا مِنْ أعظمِ أسبابِ تغيُّرِ الدُّوَلِ ، كما قَدْ جرَى مثلَ هذا مرَّة بعدَ مرَّة في زمانِنا وغيرِ زمانِنا ، ومَنْ أرادَ اللهُ سعادَته جعلَه يَعتبرُ بما أصابَ غيرَه ، فيسلُكَ مسلَكَ مَنْ أَيَّدَه اللهُ ونصَرَهُ، ويجتَنِبَ مَسلَكَ مَنْ خَذَلَهُ اللهُ وأهانَه ... مجموع الفتاوى 35 /387-388 .

و قال الشيخ عبد الرحمن البراك - حفظه الله - :
إنَّ التقنين بدعةٌ في الدِّين ، لأنه يَتضمَّن الاستدراك على صاحب الشرع ، فإنَّ الرسول لم يأت بأحكام تفصيلية لجزئيات المسائل ، وإنما أتى بأصول وقواعد كليَّة يرجع إليها العلماء من الحكَّام والمفتين ، ويجتهدون في تطبيق هذه القواعد والنصوص العامة على الوقائع ، فمن اجتهد وأصاب فله أجران ، ومَن أخطأ فله أجرٌ واحدٌ ، والخطأ مغفورٌ كما صحَّ بذلك الحديث ، والله أعلم ) .

قال العلامة الشنقيطي - رحمه الله - :
ان هذا التدوين الذي يُريدون به درء مفسدة إختلاف القضاة يستلزمُ مفسدة أعظم من ذلك ، لأنه خطوة إيجابية الى الإنتقال عن النظام الشرعي الى النظام الوضعي .
و قال  بكر أبو زيد - رحمه الله - :
إنَّ إلزام القاضي بقولٍ مُقنَّن ، أو مذهبٍ مُعيَّن مُمتنعٌ شرعاً وواقِعاً، فموقعُه مِنْ أحكامِ التكليفِ حَسَبَ الدلائلِ والوجوهِ الشرعيةِ أنه : مُحَرَّمٌ شرعاً ، لا يجوزُ الإلزامُ به ، ولا الالتزامُ به . فقه النوازل 1/98

و اعلم : أن القاضي بالتقنين " الدستور الإسلامي " لا يخرج عن ثلاث حالات :
اما ان يقول : إنَّ هذا هو دينُ اللهِ الذي أرسلَ به رسولَه ، وأنزلَ به كتابَهُ، وشرَعَهُ لعبادِه، ولا دينَ له سواهُ ؟.
أو يقول: إنَّ دينَ اللهِ الذي شَرَعَهُ لعبادِه خلافُهُ ؟ أو يقول: لا أدري ؟.
ولا بُدَّ للقاضي مِن قولٍ مِن هذه الأقوالِ، ولا سَبيلَ له إلى الأولِ قَطعاً، فإنَّ دينَ اللهِ الذي لا دينَ له سواهُ لا تَسوغُ مُخالفَتُه، وأقَلُّ درجاتِ مُخالِفِه أنْ يكونَ من الآثمينَ، والثاني لا يَدَّعيهِ، فليسَ له مَلجأٌ إلاَّ الثالثَ ؟ فيا لله العَجَب ! كيف تُستباحُ الفروجُ والدماءُ والأموالُ والحقوقُ وتُحلَّل وتُحرَّم بأمرٍ أحسنُ أحوالِه وأفضلُها: لا أدري ؟.
فإنْ كنتَ لا تَدري فتِلكَ مُصيبةٌ ........ وإنْ كنتَ تدري فالمصيبةُ أعظمُ 

خامساً : المستفيد من تقنين الشريعة الإسلامية :
نقل الدكتور توفيق السديري وكيل وزارة الشؤون الإسلامية بالمملكة عن أحد الباحثين الغربيين ويُدعى ساندي : ( في دراسته عن عملية تدوين الدستور في الدول الإسلامية : أن الحاجة إلى التقنين سواء في الميدان الدستوري ، أو المجالات القانونية الأخرى ، قد ظهرت في العالم الإسلامي نتيجة للنفوذ الغربي

و يُضيف : بأنَّ الحاجة إلى وضع الدستور في الدول الإسلامية قد نشأت من الرغبة في تقليد المعايير الغربية )
سادساً : الخلاصة :
تبين مما سبق أن تقنين و صياغة أحكام الشريعة الإسلامية في هيئة قوانين إلزامية يحكم بها القضاة و يفصلوا بها بين الناس لا يتعدى كونه إلزام الأمة بمذهب فقهي معين من غير نظر في الراجح و المرجوح منه ، و ليس هذا من شرع الله في شئ ، لأننا لو رأينا رجل إعترض على حُكم أو قانون جاء في هذا الدستور فهل يدخل تحت قول الله عز و جل : ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا ) [النساء:65] .
أو قوله سبحانه : (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ) [الأحزاب:36] .
بالطبع لا ، فضلاً على أن أصحاب فكرة الدستور الإسلامي يجوزون الإعتراض على أحكامه بما يُسمى بالإستئناف .
ربما وجدنا من يبحث عن ثغرات لهذا الدستور و هو لون من ألوان الخلل و التضارب و القصور و عدم الكمال ، و هذا ممتنع في الشريعة الإسلامية التي تعهد الله عز و جل بحفظها .
و عليه : يكون مشروع تقنين أحكام الشريعة الإسلامية " الدستور الإسلامي " هو خطوة في طريق تبديل الشريعة ، و ذريعة لخلط أحكام الشريعة الإسلامية بالقوانين الوضعية .
و قد نقل الإجماع غير واحد من الأئمة على أن هذا الفعل محرماً شرعاً .

أخيراً : العلماء المعاصرون القائلون بتحريم تقنين الأحكام الشريعة .
الشيخ العلامة محمد الأمين الشنقيطي ، عبد العزيز بن باز ، عبد الرزاق عفيفي ، محمد ناصر الدين الألباني ، عبد الله بن عبد الرحمن الغديان ، بكر أبو زيد ، و غيرهم .... رحمهم الله .
و الشيخ العلامة : صالح بن محمد اللحيدان ، صالح الفوزان ، عبد الرحمن بن ناصر البراك ، عبد المحسن العباد ، عبد العزيز الراجحي ، عبد الرحمن السدحان ، و الشيخ عبد الكريم خضير ، و سعد بن عبد الرحمن الحصين ، و غيرهم .... حفظهم الله .
و صلى الله على محمد و على آله و صحبه و سلم .

المصدر :
كتاب " حكم تقنين الشريعة الإسلامية " لفضيلة الشيخ عبد الرحمن بن سعد الشّتريّ - حفظه الله - دار الهداية طـ الثانية .


اختصره و زاد عليه
أبو صهيب وليد بن سعد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق