إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

الاثنين، 8 أبريل 2013

جناية فقهاء الواقع على السلفية




جناية فقهاء الواقع على السلفية

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده ، وبعد :

بدءاً نحن لا نقصد بفقهاء الواقع أحد بعينه ، ولكن شريحة بدأت تتصدر في تغير المنهج السلفي ، وهز الثوابت الإسلامية باسم مصلحة الدعوة ، فتراهم ضاق عليهم منهج النبيين ، وسبيل المؤمنين حتى اعتمدوا النظم الغربية الكافرة للوصول إلى تطبيق الشريعة المطهرة !!
فتارة يدّعون أن في ذلك الأمر مصلحة مُرسلة والشريعة مرنة !
وتارة يدّعون أنهم مضطرون إليها وقلوبهم لها كارهة !!
وأكثر هؤلاء يردون السنة تحاكماً إلى واقعهم ، واغتراراً بتجاربهم ، و أرضاء لنخالة أذهانهم، فتراهم لا يفرقون بين عالم وحالم ، وبين فقيه ومفكر واهم .

وعامة هؤلاء سلكوا طريق السياسة الحزبية.. فدخلوا فيه ليغيروا فتغيروا ، وحق فيهم قول نبينا ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (( من أتى باب السلطان فُتن )) [ رواه أحمد والترمذي وهو صحيح  ].

وإن من أغرب ما يقع فيه المتحمسون لهذا الفقه أنهم يقدمونه للناس وكأنه أشرف العلوم وأهمها ! .

ولقد غلا فيه بعضهم غلواً شديداً فجعل العلوم الشرعية من مقوماته ، ونسج حوله من الهالات الكبيرة ، بما لم يسبقه إليه الأولون والآخرون ، وهو في حقيقته لا يسمى علماُ ولا فقهاً ، ولو كان علماً أو فقهاً فأين المؤلفات فيه وأين علماؤه وفقهاؤه في السابق واللاحق ؟ وأين مدارسه ؟ ولماذا لا يُسمى علماً أو فقهاً إسلامياً ؟

أما الهدف من وراءاه :

- إسقاط المنهج السلفي المبني على الدليل من الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة ، والتحاكم إلى الكتاب والسنة المبني على فقه الواقع ، وهي دعوة صوفية مبناها ( التفريق بين الشريعة والحقيقة ) .

- الاستيلاء على عقول الشباب بإفساد صورة العلماء الراسخين الذين شابت رؤوسهم في طلب العلم ، ويعتمدون في تنفير الشباب عن العلماء الأثبات بقولهم : " فرقُ بين علماء الصحون وعلماء السجون " ، أو أن هؤلاء يهتمون بالتنبيه على شرك القبور ويتغافلون عن شرك القصور ، ونحوه .

وهذا الفقه مبناه على قصاصات الأخبار وردود الأفعال ، وعلى العواطف والكلام الساخر ، واستغلال النصوص الشرعية للنزوات الثورية .

أما علمائه فكلما كان الواحد منهم ثورياً متمرداً يتشدق بأنه ليس له رسالة إلا اخذ الحق من القوي للضعيف كان هو العالم .

أما الفقيه من هؤلاء فتراه يعيش بنفسية متوترة . يثور على المألوف ، ولا يثبت على مذهب ، بل يُكثر التنقل من غريب إلى أغرب ، يتبع الجديد الذي يثير الانتباه و يَمل العتيق و لو لم يكن به اشتباه .

و من أكثر الألفاظ استعمالاً عندهم كلمة ( الطواغيت ) ، بل دعوتهم لا تعيش إلا بها وجماهيرهم لا تنتعش إلا عند سماعها .

وأما مسالك فقهاء الواقع :

فإنهم يتلاعبون بالكلمات من باب فذلكة السياسيين للتخلص من العُتبى ، فيقولون كلمة تحتمل عدة معاني ، فإن جاء الأمر على مرادهم قالوا : قلنا كذا، وصرخنا ولم يُسمع لنا ، وإن جاء الأمر على خلاف ما أرادوا يقولون : قلنا كذا ، ولكن القوم لم يفهموا ما قصدناه ونحن نعذرهم فإن الغضب يُعمي ، فيكونوا في الظاهر مع الحق أينما ذهب .

وأيضاً : استخدام طريقة ( سمِّن كبشك لتُعيد به )

فتراهم يقدمون الثناء أولاً قبل النقض على ما أثنوا عليه كأنهم أنصفوا أولاً ثم هذا من تمام الإنصاف ، وهي طريقة مجربة لخداع البسطاء ، فتراهم يقولون :

" الوسيلة الديمقراطية ليست وسيلة شرعية بل هي وسيلة كفرية ، والطريق الصحيح والمنهج الحق هو الدعوة وطلب العلم ونشر الفقه في الدين وتربية الناس على ذلك ، فهذا طريق الأنبياء وسبيل المؤمنين و ... "

ثم يقولون بعدها : " ولكننا نتكلم عن واقع من إسلام يحارب ، ودعوة يُضيق عليها ، ومساجد ..."

فتكون النتيجة في المنتهى أن المنهج السلفي الإسلامي وهم وخيال ،

والمنهج الديمقراطي الكفري فواقع ملموس !!

فقل لي بربك من يرضى بالعيش في الوهم والخيال ويترك الواقع الملموس ؟!!

فضلاً عن تبنيهم لقول الشاعر :

إن تُلْقِكَ الغربةُ في معشر.... قد أجمعوا فيك على بغضهم

فدارهم ما دمت في دارهم.... وأرضهم ما مت في أرضهم

وخلاصة الأمر :

إن الاشتغال بهذا الفقه أضحى حيلة كل مُحتال ، وحيلة كل بطال ، يلقط فتات الأخبار ، من موائد إعلام الكفار ، يبلعها بلا هضم ، ثم يتقيؤها على أنه المحلل الفهم .

فتارة يُطيع عاطفة غير معصومة ، وتارة يتبع مصلحة موهومة .

والحق الذي لابد أن يُقال :

إن الطريق الموصل إلي الله واحد ، وهو ما بعث به رسله وأنزل به كتبه ، ولا يصل إليه أحد إلا من هذه الطريق ، ولو أتى الناس من كل طريق واستفتحوا من كل باب ، فالطرق عليهم مسدودة والأبواب عليهم مغلقة ، إلا من هذا الطريق الواحد ، فإنه متصل بالله موصل إلي الله .

يقول ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ خط لنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خطاً ثم قال : هذا سبيل الله . ثُم خط خطوطاً عن يمينه ، وعن شماله ، ثُم قال : هذه سبل ، وعلى كل سبيل منها شيطان يدعو إليه . ثم قرأ : { وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله} [ الأنعام : 153 ] . رواه أحمد وغيره وهو صحيح .

فالمنهج المنهج عباد الله ، و إياكم و استطالة الطريق ، فمن استطال الطريق ضعف مشيه .


وصلى الله على محمد وعلى اله وصحبه وسلم

جمع وترتيب
أبو صهيب و ليد بن سعد
القاهرة 4 / 7 / 2012

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق